فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-فأما الحنيفيون، والشافعيون فلا يقولون بجواز هذا الشرط أصلاً، فإنما الكلام بيننا وبين المالكيين فيه فقط، وليس في هذا الخبر تحديد يوم ولا مسافة قليلة من كثيرة ومن ادعى ذلك فقد كذب، فمن أين خرج لهم تحديد مقدار دون مقدار ؟ ويلزمهم إذ لم يجيزوا بيع الدابة على شرط ركوبها شهراً ولا عشرة أيام، وأبطلوا هذا الشرط وأجازوا بيعها واشتراط ركوبها مسافة يسيرة أن يحدوا المقدار الذي يحرم به ما حرموه من ذلك المقدار الذي حللوه هذا فرض عليهم وإلا فقد تركوا من اتبعهم في سخنة عينه وفي مالا يدري لعله يأتي حراماً [36] أو يمنع حلالاً، وهذا ضلال مبين فإن حدوا في ذلك مقداراً ما سئلوا عن البرهان في ذلك إن كانوا صادقين. فلاح فساد هذا القول بيقين لاشك فيه، ومن الباطل المتيقن أن يحرم الله تعالى علينا ما لا يفصله لنا من أوله لآخره لنجتنبه ونأتي ما سواه، إذا كان تعالى يكلفنا ما ليس في وسعنا من أن نعلم الغيب وقد أمننا الله تعالى من ذلك (فإن قالوا) : إن في بعض ألفاظ الخبران ذلك كان حين دنوا من المدينة قلنا: الدنو يختلف ولا يكون إلا بالاضافة فمن أتي من تبوك فكان من المدينه على ست مراحل أو خمس فقد دنا منها، ويكون الدنو أيضاً على ربع ميل وأقل أو أكثر فالسؤال باق عليكم بحسبه، وأيضاً فإن هذه اللفظة إنما هي في رواية سالم بن أبي الجعد وهو إنما روى أن ركوب جابر كان تطوعاً من النبي صلى الله عليه وسلم وشرطاً [37] وفي رواية المغيرة عن الشعبي عن جابر دليل على أن ذلك كان في مسيرهم مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزاة، وأيضاً فليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم منع من ذلك الشرط إلا في مثل تلك المسافة فإذ لم يقيسوا على تلك المسافة سائر المسافات فلا تقيسوا على تلك الطريق سائر الطرق [38] ولا تقيسوا على اشتراط ذلك في ركوب جمل سائر الدواب، وإلا فأنتم متناقضون متحكمون بالباطل، وإذا قستم على تلك الطريق سائر الطرق، وعلى الجمل سائر