فهرس الكتاب

الصفحة 5777 من 19127

يتبين مما قدمناه من النصوص أن هناك شرطاً لا يقتضيه العقد ولا هو يلائم مقتضى العقد ولم يجربه التعامل، وهو مع ذلك لا منفعة فيه لأحد. ومن الأمثلة على هذا الشرط التي وردت في النصوص: يبيع ثوباً أو دابة أو حيواناً غير الرقيق ويشترط على المشتري ألا يبيع أو لا يهب ما اشتراه - يشترط أحد المزارعين على المزارع الآخر ألا يبيع أو لا يهب نصيبه من المزارعة - يبيع طعاماً ويشترط على المشتري ألا يأكله ولا يبيعه - يبيع ثوباً ويشترط على المشتري أن يحرقه - يبيع داراً ويشترط المشتري أن يخربها.

ففي هذه الأمثلة يذهب الفقه الحنفي إلى أن الشرط المقترن بعقد البيع لا منفعة فيه لأحد ولما كان هذا الشرط لا يقتضيه العقد، ولا هو يلائم مقتضى العقد، ولم يجر به التعامل، فليس ثمة ما يبرر تصحيحه، ومن ثم كان فاسداً فيسقط... ولكن العقد يبقى صحيحاً.

على أن هذا الشرط الفاسد الذي لا منفعة فيه لأحد، لما لم يكن له مطالب لانعدام منفعته والمطالبة إنما تتوجه بالمنفعة، فهو شرط لم يتمكن في صلب العقد حتى يسري فساده إلى العقد، ومن ثم يبقى العقد صحيحاً بالرغم من سقوط الشرط، فالشرط من حيث أنه فاسد يسقط ومن حيث أنه لا منفعة فيه لأحد يستبقى العقد صحيحاً. وهذا هو الظاهر في المذهب الحنفي.

ويذكر المذهب لهذا الحكم علتين:

العلة الأولى: أن الشرط الذي يفسد العقد إنما أفسده لأن فيه زيادة منفعة مشروطة في العقد لا يقابلها عوض إذ هو شرط فيه منفعة على النحو الذي بيناه، فكان في ذلك رباً أو شبهة الربا. والربا وشبهته يفسدان العقود. أما الشرط الذي نحن بصدده فليس فيه منفعة لأحد ولا مطالب له، فلم يوجد فيه معنى الزيادة التي يقابلها عوض، فانعدمت فيه شبهة الربا، فلم يعد هناك مبرر لفساد العقد، فيبقى العقد صحيحاً، مع سقوط الشرط لفساده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت