فهرس الكتاب

الصفحة 5779 من 19127

-والواقع من الأمر أن فكرة تعدد الصفقة هي الفكرة التي تسيطر على فساد العقد المقترن بالشرط، بل إن فكرة الربا نفسها - لو سلمنا بها جدلاً - تُرَدُّ في النهاية إلى فكرة تعدد الصفقة ذلك أن كل مثل تورده الفقهاء للشرط الفاسد الذي يفسد العقد يتضمن حتماً صفقتين في صفقة واحدة ولا يتحتم أن يتضمن فكرة الربا. فالشرط الفاسد هو في ذاته صفقة تضمنها عقد البيع، وقد يكون إجارة أو إعارة أو بيعاً آخر أو هبة أو صدقة أو زواجاً أو غير ذلك. فإذا ما اقترن البيع بهذا الشرط أصبح صفقتين في صفقة واحدة.

-والشرط الفاسد قد لا يكون له مقابل من الثمن أو يكون له هذا المقابل فإن لم يكن له مقابل من الثمن، فهنا تأتي فكرة الربا. إذ يقول الفقهاء: أن الشرط يكون زيادة منفعة مشروطة في العقد لا يقابلها عوض، فيفسد العقد للربا. ولكن إذا صح أن تقوم فكرة الربا هنا، فإنه مع ذلك يمكن الاستغناء عنها بفكرة تعدد الصفقة، ويمكن القول بأن العقد الذي تضمن هذه الزيادة المشروطة في المنفعة دون عوض إنما تضمن صفقة أخرى فأصبح صفقتين في صفقة.

-أما إذا كان الشرط له مقابل من الثمن، فإن فكرة الربا لا تقوم. إذ تصبح زيادة المنفعة المشروطة في العقد يقابلها عوض، فلا يمكن تعليل فساد العقد عندئذ إلا بفكرة تعدد الصفقة.

ومن هنا نتبين أن فكرة الربا لا تصلح لتعليل جميع الأحوال التي يفسد الشرط الفاسد فيها العقد، فقد رأيناها لا تصلح إلا لتعليل بعض هذه الأحوال، وحتى في هذا البعض يمكن الاستغناء عنها بفكرة تعدد الصفقة. أما فكرة تعدد الصفقة فتصلح تعليلاً لفساد العقد المقترن بالشرط الفاسد في جميع الأحوال دون استثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت