فهرس الكتاب

الصفحة 5794 من 19127

كان الشرط ينافي مقتضى العقد. مثل ذلك أن يشترط البائع على المشتري ألا يبيع ما اشتراه أو يهبه أو يعتقه، أو يشترط عليه إن أعتقه أن يكون الولاء للبائع. فهذه الشروط كلها تنافي مقتضى العقد، إذ مقتضى العقد حرية المشتري في التصرف في المبيع بعد أن صار ملكه، يبيعه أو لا يبيعه ويهبه أو لا يهبه، وإذا كان رقيقاً فأعتقه فإن الولاء يكون له هو لا للبائع لأنه هو المعتق والولاء لمن أعتق. بقي أن يشترط بائع الرقيق على مشتريه أن يعتقه، فهل يصح الشرط ؟ في المذهب روايتان، أحدهما الشرط فاسد لأنه ينافي مقتضى العقد شأنه في ذلك شأن ما قدمناه من الشروط، والرواية الأخرى الشرط صحيح لحديث بريرة المعروف.

ومن الشروط التي تنافي مقتضى العقد عند الحنابلة أن يشترط المشتري إن أغضبه غاضب أن يرجع على البائع بالثمن. ومنها أن يشترط البائع أن يكون أحق بالمبيع بثمنه إن باعه المشتري، لأنه يكون بذلك قد اشترط ألا يبيعه من غيره إذا أعطاه ثمنه، فهو كما اشترط ألا يبيعه إلا من فلان، وهذا يقيد حرية المشتري في التصرف فينافي مقتضى العقد. وقيل أيضاً في مذهب أحمد أن هذا الشرط يتضمن شرطين، فيكون غير جائز على ما سنرى لأن البائع شرط أن يبيعه إياه وأن يبيعه بالثمن الأول، فهما شرطان (الشرح الكبير على المقنع 4 ص55) . وقد رأينا أن هذا الشرط غير جائز في المذهب المالكي لأنه يخل الثمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت