فهرس الكتاب

الصفحة 5793 من 19127

ويتوسع المذهب الحنبلي في إباحة الشروط في عقد الزواج بوجه خاص، ويفوق في ذلك سائر المذاهب وفيها مذهب مالك نفسه. فيجوز في الزواج من الشروط ما يكون فيه للزوجين منفعة مقصودة ما دامت لا تعارض الشرع ولا تنافي المقصود من عقد الزواج، ويقول ابن تيمية (الفتاوى 3 ص327 وص332 - نظرية العقد ص155) في ذلك: (( ويجوز أحمد أيضاً في النكاح عامة الشروط التي للمشترط فيها غرض صحيح، لما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إنَّ أحَقَّ الشُّرُوطِ أنْ تُوَفُّوا بِهِ مَا اَسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوج ) )فلا يقتصر مذهب أحمد على أن يكون لكل من الزوجين أن يشترط في الآخر صفة يصح قصدها، فيشترط الزوج في زوجته البكارة أو الجمال مثلاً، وتشترط الزوجة في زوجها المال أو حرفة معينة أو مورداً معيناً من العيش. ويكون للمشترط أن يفسخ الزواج إذا فات عليه ما اشترطه، ولا فرق في هذا أن يكون المشترط هو الرجل أو المرأة، وهذا هو أصح روايتي أحمد، وأصح وجهي أصحاب الشافعي وظاهر مذهب مالك (ابن تيمية: الفتاوي 3 ص346 - نظرية العقد ص156- 157) . بل يجوز أيضاً في مذهب أحمد أن تشترط الزوجة على زوجها ألا يخرجها من بلدها أو من دارها، أو لا يتسرى، أو ألا يتزوج عليها. فإن لم يف لها بشرطها كان لها أن تفسخ الزواج (نظرية العقد لابن تيمية ص16 وص34 وص161- ص162 والفتاوى 3 ص327) . وقد رأينا أن هذه الشروط غير جائزة في مذهب مالك.

الشرط الفاسد في مذهب الحنابلة

ولا يكون الشرط فاسداً عند الحنابلة إلا في موضعين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت