فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويستدل ابن تيمية لصحة ما يقول بالنقل والعقل. أما النقل فلقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} ، ولقوله عليه السلام: (( والمُسْلِمُونَ عَلى شُرُوطهم. إلاَّ شَرْطاً حَرَّمَ حَلاَلاً أَوْ أَحَلَّ حَرَاماً ) )وأما العقل فإنه يقول: (( إن العقود والشروط من باب الأفعال العادية - أي ليست من العبادات - والأصل فيها عدم التحريم فيستصحب عدم التحريم فيها حتى يدل دليل على التحريم. كما أن الأعيان الأصل فيها عدم التحريم وقوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} عام في الأعيان والأفعال. وإذا لم تكن حراماً لم تكن فاسدة، لأن الفساد إنما ينشأ من التحريم. وإذا لم تكن فاسدة كانت صحيحه،(الفتاوى 3 ص334) . فالوفاء بالشرط إذن واجب بالنقل والعقل، وبخاصة بعد أن رضيها المتعاقد مختاراً، فإن الأصل في العقود رضا المتعاقدين، ونتيجتها هي ما أوجباه على نفسيهما بالتعاقد، لقوله تعالى: {إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} ، وقال: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} فعلق جواز الأكل بطيب النفس تعليق الجزاء بشرطه، فدل على أنه سبب له. وإذا كان طيب النفس هو المبيح للصداق، فكذلك سائر التبرعات، قياساً بالعلة المنصوصة التي دل عليها القرآن.
وكذلك قوله تعالى: {إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} لم يشترط في التجارة إلا التراضي وذلك يقتضي أن التراضي هو المبيح للتجارة، وإذا كان كذلك، فإذا تراضى المتعاقدان، أو طابت نفس المتبرع بتبرع، ثبت حله بدلالة القرآن، إلا أن يتضمن ما حرمه الله ورسوله كالتجارة في الخمر ونحو ذلك (الفتاوى 3 ص336- 337) .