فهرس الكتاب

الصفحة 5803 من 19127

فإن المشترط ليس له أن يبيح ما حرمه الله.. وإنما المشترط له أن يوجب بالشرط مالم يكن واجباً بدونه، فمقصود الشروط وجوب مالم يكن واجباً ولا حراماً.. وكل شرط صحيح فلابد أن يفيد وجوب مالم يكن واجباً.. وكذلك إذا اشترط صفة في المبيع أو رهناً، أو اشترطت المرأة زيادة على مهر مثلها، فإنه يجب ويحرم ويباح بهذا الشرط مالم يكن كذلك. وهذا المعنى هو الذي أوهم من اعتقد أن الأصل فساد الشرط، قالوا: لأنها إما أن تبيح حراماً أو تحرم حلالاً أو توجب ساقطاً أو تسقط واجباً، وذلك لا يجوز إلا بإذن الشارع.. وليس كذلك، بل كل ما كان حراماً بدون الشرط فالشرط لا يبيحه، كالزنا وكالوطء في ملك الغير وكثبوت الولاء لغير المعتق، فإن الله حرم الوطء إلا بملك نكاح أو يمين، فلو أراد رجل أن يُعِيرَ أمته للوطء لم يجز له ذلك، بخلاف إعارتها للخدمة فإنه جائز. وكذلك الولاء نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته وجعل الله الولاء كالنسب يثبت للمعتق كما يثبت النسب للوالد.. فهذا أمر لا يجوز فعله بغير شرط فلا يبيح الشرط ما كان حراماً. وأما ما كان مباحاً بدون الشرط فالشرط يوجبه، كالزيادة في المهر والثمن والمثمن والراهن.

ونرى من ذلك أن ابن تيمية لا يجعل الشرط فاسداً إلا إذا كان منافياً للمقصود من العقد وهذا طبيعي، وإلا إذا كان مناقضاً للشرع فيحل حراماً وهذا أشبه في الفقه الغربي بالشرط - الذي يخالف القانون أو النظام العام. ولم يعرض ابن تيمية لتحريم إجتماع الشرطين ولا لتحريم إجتماع البيعتين في بيعة أو اجتماع البيع والسلف. ومن ثم يكون تطور الفقه الإسلامي في تصحيح الشروط قد وصل على يد ابن تيمية إلى غاية تقرب مما وصل إليه الفقه الغربي الحديث.

مقارنة بين المذاهب الأربعة في تصحيح الشروط المقترنة بالعقد

مقارنة إجمالية

يتبين مما قدمناه أن المذاهب الأربعة من ناحية تصحيح الشروط المقترنة بالعقد، يمكن تقسيمها إلى قسمين رئيسيين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت