فهرس الكتاب

الصفحة 5810 من 19127

وقد بحث علماء المذاهب الإسلامية المعتبرة هذا النوع من البيوع واختلفوا فيه على قولين: فذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى القول بتصحيحه. قال أبو محمد ابن قدامة رحمه الله [46] : والعربون في البيع هو أن يشتري السلعة فيدفع إلى البائع درهماً أو غيره على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن وإن لم يأخذها فذلك للبائع يقال عربون واربون وعربان وأربان. قال أحمد لا بأس به وفعله عمر رضي الله عنه، وعن ابن عمر أنه أجازه وقال ابن سيرين: لا بأس به، وقال سعيد بن المسيب وابن سيرين لا بأس إذا كره السلعة أن يردها ويرد معها شيئاً، وقال أحمد هذا في معناه، واختار أبو الخطاب أنه لا يصح وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي، ويروى ذلك عن ابن عباس والحسن لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العربون رواه ابن ماجه ولأنه شرط للبائع شيئاً بغير عوض فلم يصح كما لو شرطه لأجنبي، ولأنه بمنزلة الخيار المجهول فإنه اشترط أن له رد المبيع من غير ذكر مدة فلم يصح كما لو قال: ولي الخيار متى شئت رددت السلعة ومعها درهماً وهذا هو القياس وإنما صار أحمد فيه إلى ما روى فيه عن نافع بن عبد الحارث أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية فإن رضي عمر وإلا فله كذا وكذا قال الأثرم: قلت لأحمد تذهب إليه قال أيَّ شيء أقول ؟ هذا عمر رضي الله عنه، وضعف الحديث المروي. روى هذه القصة الأثرم بإسناده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت