فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد ولِد الشرق الأوسط الحديث في أواخر القرن الثامن عشر، وطبقًا لما ذكره المؤرخون؛ فإن الحدث الأهم كان توقيع المعاهدة عام 1774، التي أنهت الحرب بين الإمبراطورية العثمانية وروسيا، وهناك حدث آخر يوازيه في الأهمية، يتمثل في دخول نابليون السهل نسبيًا إلى مصر عام 1798، الذي أظهر للأوروبيين أن المنطقة نضجت ويمكن احتلالها؛ مما حث بدوره المفكرين العرب والمسلمين على السؤال - تمامًا كما يحدث منهم باستمرار الآن - عن أسباب سقوط حضارتهم أمام أوروبا المسيحية.
وقد ارتبط سقوط الدولة العثمانية باختراق أوروبي للمنطقة؛ مما أدى إلى ظهور سؤال في منطقة الشرق الأوسط عن كيفية التعامل مع نتائج سقوط الإمبراطورية العثمانية، وقد حاولت الأحزاب المختلفة الإجابة عن هذا السؤال بما يتفق مع مصلحة كل حزب منها.
قد انتهت الحقبة الأولى مع الحرب العالمية الأولى، وسقوط الإمبراطورية العثمانية، وظهور الجمهورية التركية، وتقسيم الغنائم بين الأوربيين المنتصرين في الحرب. وتبع ذلك عهد من الحكم الاستعماري سيطرت عليه فرنسا وانجلترا، وهذه الحقبة الثانية انتهت بعد أربعة عقود؛ حيث استنزفت الحرب العالمية الثانية الكثير من قوة الأوروبيين، ونشأت القومية العربية وبدأت القوتان العظميان في القتال،"من يحكم الشرق الأدنى يحكم العالم، ومن له مصالح في العالم لابد أن يربط نفسه بكل ماله علاقة بالشرق الأدنى"، كتب هذا التعليق المؤرخ ألبرت هوراني، الذي رأى في أزمة السويس عام 1956 مؤشرًا على نهاية الحقبة الاستعمارية وبداية حقبة الحرب الباردة في المنطقة.