وأثناء الحرب الباردة، وكما كان الحال من قبل؛ فقد لعبت القوى الخارجية دورًا رئيسًا في الشرق الأوسط، وطبيعة الصراع بين أمريكا وروسيا أعطت الدول المحلية دورًا أكبر في المناورة، ووصلت هذه الفترة إلى قمتها مع حرب أكتوبر 1973؛ حيث وَقَعَتْ الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفيتي في ورطة؛ مما مهَّد لدبلوماسية طموحة، تشمل معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل.
ومع هذا فمن الخطأ أن نقول ببساطة أن الحقبة الثالثة هذه كانت فترة من الصراع الذي أُدِيْر بطريقة جيدة بين القوتين العظميين؛ فحرب يونيو 1967 غيرت من ميزان القوة في الشرق الأوسط، واستخدام النفط بوصفه سلاحًا اقتصاديًا وسياسيًا في عام 1973 ألقى الضوء على الضعف الأمريكي والعالمي من حيث نقص الإمدادات، وارتفاع أسعار الوقود، وحركة التوازن الناتجة عن الحرب الباردة خلقت نوعًا من الظروف المحيطة جعلت لدى القوى المحلية في الشرق الأوسط نوعًا من الاستقلال الذاتي مكنها من تتبع تنفيذ أجندتها الخاصة؛ فثورة عام 1979 في إيران التي أسقطت أحد أعمدة الولايات المتحدة في المنطقة، وأظهرت أن مَنْ في الخارج لا يمكنهم التحكم في الأحداث المحلية.
ولقد قاومت الدول العربية المحاولات الأمريكية لإقناعها بالانضمام للمشاريع المضادة للاتحاد السوفيتي، وأثمر احتلال إسرائيل للبنان عام 1982 عن إنشاء حزب الله في لبنان، وقد استنفدت الحرب العراقية الإيرانية طاقات البلدين تمامًا لمدة عقد كامل.
الرعاية الأمريكية
لقد أدى انهيار الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة إلى نشوء الحقبة الرابعة في تاريخ المنطقة، وفي أثناء هذه الفترة تمتعت الولايات المتحدة الأمريكية بنفوذ غير مسبوق، وحرية في التصرف كيفما شاءت.