أحد ضحايا الحرب كان العراق، وهي الدولة ذات السيادة السنية التي كانت قوية ومؤهلة بطريقة كافية لتحقيق التوازن مع شيعة إيران؛ فالتوتر بين الشيعة والسنة كان كامنًا ولكنه ظهر إلى السطح خلال المنطقة، وقد اكتسب الإرهابيون قاعدة لهم في العراق، وطوروا مجموعة من الأساليب للمقاومة وصدورها لغيرهم، وفى معظم أنحاء المنطقة؛ فقد ارتبطت الديمقراطية بالشغب العام وانتهاء السيطرة السنية. وتعزز الشعور بالعداء والكراهية للأمريكان، ونظرًا لأن أمريكا حشدت الكثير من قواتها في المنطقة فقد أدى ذلك إلى تضاؤل نفوذها عالميًا. ولعل من سخرية الأقدار، أن الحرب الأولى في العراق كانت حربًا ضروريةً؛ حددت بداية الحقبة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، والحرب الثانية في العراق التي كانت حربًا من اختيارها هي التي شاركت في نهاية تلك المرحلة.
وهناك عوامل أخرى ذات صلة بذلك؛ منها: انهيار عملية السلام في الشرق الأوسط، واستمتاع أمريكا بقدرتها غير العادية على العمل مع كلٍ من العرب والإسرائيليين، ولكن حدود هذه القدرة ظهرت على حقيقتها في كامب ديفيد 2000، ومنذ ذلك الحين؛ فإن صعود حماس، وضعف من جاؤوا بعد ياسر عرفات، وتصميم إسرائيل على تنفيذ سياساتها بطريقة أحادية الجانب - أدى إلى استبعاد أمريكا. وهذا التغير في الموقف عززه الكراهية لإدارة بوش الحالية وكل ما تقوم به من دبلوماسية نشطة.
عامل آخر ساعد في نهاية الحقبة الأمريكية؛ تمثل في فشل الأنظمة العربية التقليدية في مواجهة الإعجاب بالإسلام الأصولي.
الناس في منطقة الشرق الأوسط واجههم خياران:
أولهما: ما لاحظوه من فساد القادة السياسيين الحاليين وبعدهم عن نبض الشعب.
والثاني: تمثل في القادة الإسلاميين المتحمسين؛ فلجأ الكثيرون إلى الخيار الثاني، وقد تسببت أحداث الحادي عشر من سبتمبر في أن يفتح قادة الولايات المتحدة الاتصال بمجتمعات وجماعات مغلقة والتعامل مع الأصوليين واحتضانهم.