فهرس الكتاب

الصفحة 5871 من 19127

ولا خير في أمَّةٍ ليس فيها من يُهاب في الدِّين، ومصداق ذلك ما قاله الصحابيُّ الجليلُ عبدالله بن بُسْرٍ - رضيَ الله عنه:"لقد سمعت حديثًا منذ زمانٍ: إذا كنت في قومٍ - عشرين رجلاً، أو أقلَّ، أو أكثرَ - فتصفَّحت وجوَهَهم؛ فلم تَرَ فيهم رجلاً يُهاب في الله عزَّ وجلَّ؛ فاعلم أن الأمر قد رَقَّ"؛ رواه الإمام أحمد بسندٍ حَسَنٍ [2] .

وقد بدأ الأمر يرقُّ في الآوِنَة الآخيرة، بموت العلماء الربَّانيين؛ فقد ودَّعتِ الأمَّةُ كوكبةً من الفقهاء والمحدِّثين، على رأسهم شيخ المجتهدين في عصره: أبو عبدالله بن باز، رحمه الله تعالى، ورأسُ المحدِّثين في زمنه: محمد ناصر الدين الألباني، رحمه الله تعالى، ثم هي الآن تحتسب على الله تعالى الإمام الفقيه المجتهِد: أبا عبدالله بن عثيمين، رحمه الله تعالى رحمةً واسعةً، وأسكنه الفردوسَ الأعلى من الجنة، وأحسن الله عزاء المسلمين، وجَبَر مصابهم فيه.

عاش - رحمه الله تعالى - أربعًا وسبعين سنة، قضى جُلَّها في العلم والعبادة، والدَّعوة إلى الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

دَرَس ودرَّس، وتعلَّم فعلَّم، وفقَّه في الدين وأفتى وألَّف، حقَّق كثيرًا من المسائل، وحلَّ جمعًا من المعضِلات والنَّوازل.

اشتهر ذكره بين الناس، وعلا صِيته في الآفاق، كم من مستفتٍ انتفع بفتاويه! وكم من طالب علمٍ اهتدى إلى الحقِّ باختياراته وترجيحاته وتعليلاته!! وما نال هذا العلم الغزير إلا بجدٍّ في الطلب، وجَثْوٍ في مجالس العلم على الرُّكَب، وإدامةٍ للنَّظر في الكتب.

تأثر بشيخه ابن باز - رحمهما الله تعالى - في العناية بالسُّنة، والاهتمام بالحديث، وفَتْحِ أبوابه للسائلين، وبَسْطِ نفسه للمحتاجين؛ فأخذ عن شيخه العلم والحديث، كما أخذ عنه كريم الخُلُقِ وسَعَة الأفُق، فما كان - رحمه الله تعالى - يضيق بالناس؛ بل اتَّسع صدره لكلِّ ذي حاجةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت