قال ابن مسعود - رضيَ الله عنه:"سيأتي على الناس زمانٌ تملح فيه عذوبةُ القلوب، فلا ينتفع بالعلم يومئذٍ عالِمُه ولا متعلِّمه؛ فتكون قلوب علمائهم مثل السِّباخ من ذوات المِلْح، ينزل عليها قَطْر السماء، فلا يوجد لها عذوبةٌ، وذلك إذا مالت قلوب العلماء إلى حبِّ الدنيا وإيثارها على الآخِرة؛ فعند ذلك يسلبها الله تعالى ينابيع الحكمة، ويطفئ مصابيح الهدى من قلوبهم، فيخبرك عالمهم حين تلقاه أنه يخشى الله تعالى بلسانه، والفجور ظاهرٌ في عمله، فما أخصب الألسنَ يومئذ! وما أجدب القلوب! فوالله الذي لا إله إلا هو، ما ذلك إلا لأن المعلِّمين علَّموا لغير الله تعالى، والمتعلِّمين تعلَّموا لغير الله تعالى. أهـ [3] ."
فالهلاكُ إذًا يكون بكثرة الجهل وترؤُّس الجهَّال، وبظهور مَنْ يريد بعلمه الدنيا، وهذه الظواهر لا تكون إلاَّ إذا ذهب العلماءُ الربَّانيون.
قال هلال بن خبَّاب:"قلتُ لسعيد بن جُبَيْر: ما علامةُ هلاك الناس؟ قال: إذا ذهب علماؤهم" [4] .
ومرَّ أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - على جماعةٍ يتفقَّهون، فقال:"ألهم رأسٌ؟". قالوا: لا. قال:"إذن لا يفلحون" [5] .
وقد فقدت أمَّة الإسلام في السَّنوات الأخيرة عددًا من الرؤوس الكبار في العلم والدَّعوة والعبادة، نسأل الله تعالى أن يَجْبُرَ مُصابَ المسلمين بهم، وأن يعوِّضهم عنهم، وأن يخلِفَ عليهم بخير.
ألا وصلُّوا وسلِّموا على نبينا محمد، كما أمركم بذلك ربُّكم.
[1] جاء ذلك في حديث عائشة - رضيَ الله عنها - عند البخاري في المغازي باب مرض النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ووفاته (9444) .
[2] أخرجه أحمد (4/881) وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد للطبراني في الكبير وحسنه (1/381) ، وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب (1/151) برقم (571) والألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1/251) برقم (401) .
[3] إحياء علوم الدين (1/46) .
[4] سير أعلام النبلاء (4/623) .