والعلماء ورثة الأنبياء، ورثوا الهدى الذي أُنزل عليهم، وورثوا تبليغ هذا الهدى للناس كما كان الأنبياء يفعلون؛ فحقٌّ على الأمَّة تبجيلهم وتوقيرهم، ورفع مكانتهم، والدُّعاء لهم؛ فنسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى، وصفاته العُلَى أن يغفر لشيخنا، وأن يرفع ذِكره في الملأ الأعلى، وأن يُسْكِنَه الفردوس الأعلى من الجنة، إنه سميعٌ مجيبٌ.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الحِسَابِ} [الرعد: 41] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.
الخطبة الثَّانية
الحمد لله، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومَنِ اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله - عباد الله - واحذروا الفتن؛ فإن العلمَ يُرفع بموت العلماء، وحينئذٍ يَكْثُرُ الجهل، ويترأَّس الجهَّال الذين ليس عندهم علمٌ ولا حكمةٌ، ومن ثَمَّ تشتعلُ الفتن، نسأل الله العافية.
إن للناس حقًّا في أن يحزنوا على موت العلماء الربَّانيين، وأن يبكوا لفراقهم، وهم في هذا الزمن في تناقصٍ، وبتناقصهم يَكْثُر الجهَّال، ويظهر من يعلم ولا ينتفع بعلمه، ولا ينفع به الناس، كما يترأَّس مَنْ لا يعلم؛ فيفسدُ الزمان حينئذ.