فهرس الكتاب

الصفحة 5873 من 19127

إن شيخنا الذي ودَّعنا إلى الدار الآخِرة لم يَنَلْ ما نال من منزلةٍ عند الناس بمالٍ اشترى به محبَّتهم؛ فما كان - رحمه الله - يملك الكثير من المال، وقد ملك غيرهُ الأموال الطَّائلة، وفرَّقوها على الناس، وما نالوا عشرَ مِعشار محبَّة الناس له، ولا حصل على تلك الرِّفعة بمنصبٍ كان الناسُ يرجون من ورائه نفعًا، وقد تبوَّأ غيره عاليَ المناصب، وما حصَّلوا ما حصَّل من رفعةٍ.

لم يكن شيخُنا الرَّاحلُ شخصيَّةً صنعها لنا إعلامٌ كاذبٌ، أو أظهرتها لنا صحافةٌ صفراء أو خضراء عوَّدتنا على الكذب والتزوير، ورفع أسافل الناس والمنحطِّين من ممثِّلين ومغنِّين وراقصات. كلا؛ بل إن شيخنا - رحمه الله تعالى - أكرمُ وأجلُّ من ذلك، ويستحقُّ ما صَرَفه الناس له من محبَّةٍ وزيادة، وهو جديرٌ بما قيل فيه، وأُثنيَ به عليه، ولا يفيه المسلمون حقَّه مهما قالوا فيه؛ إذ هو إمامٌ كانوا يأتمُّون به في العلم، وفقيهٌ كانوا يلجؤون إليه في السؤال عن أمور دينهم.

وإذا كان للأطباء حقٌّ في أن يُحترموا ويُوقروا؛ لأنَّ الناسَ يحتاجونَ إليهم في أبدانهم، ويستشيرونهم في أمراضهم، فمن الآكَدِ والأوْلى أن يوقَّر شيخنا وإخوانه من العلماء؛ لأنهم أصلحوا قلوبنا بمواعظهم ودروسهم وفتاويهم، وهدونا إلى الصراط المستقيم بالدَّلالة على طريق الجنة، المذكورة في الكتاب والسنة، وحفظونا - بعد حفظ الله تعالى - من الانحراف عن الإسلام ببيان حقيقته، وبيان ما يناقضه ويخالفه من أقوال وأعمال واعتقادات؛ وهذه هي مهمةُ الأنبياء عليهم السلام؛ كما قال الله تعالى مخاطبًا رسوله محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشُّورى: 52] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت