اكتملت الفرحة مساءً بلقاء الشيخ رائد عند آل"أبي شقرا"الذين لجؤوا من أم الفحم عام 48 وسكنوا المخيم، أذكر أن سطح منزل الأستاذ محمد امتلأ بمحبي الضيف العزيز، حيث كان الشيخ رائد صلاح يتوسطهم، آسرًا القلوب بأحاديثه الممتعة؛ عن الأقصى والقدس، وأم الفحم، وجامع سيدنا علي بن عليل، وجامع البحر، وجامع حسن باشا، و تدنيس قبر القسام،.. إلخ، ولكن أكثر ما شد الحضور روايته عن أم الفحم، وكيف تحولت لأم النور، قال الشيخ - مما أذكر: لم تكن نكسة 1967 شريرة على الإطلاق، لقد كان فيها بوادر خير، لا سيما لعرب 1948 إذ خرجوا لأول مرة من السجن المغلق، الذي فرضته الإدارة الإسرائيلية على من تبقى من فلسطينيين، قال: كنا أطفالاً في ساحة القرية، إذ خرج من مسجدها الوحيد - الذي لم يكن يرتاده إلا كبار السن - شيخ مقعد، واتجه إلى ساحة البلدة، حيث كنا نلهو ونلعب، واجتمع الناس حوله، وأخذ يعظهم، ويحثهم على الصلاة، وتقوى الله، فاستجاب بعض الشباب لدعوته، وكرر الزيارة عدة مرات، ولم يكن أحد يعرف أن هذا الشيخ المقعد هو الشيخ أحمد ياسين، لقد كاد عرب 48 أن يضيعوا، وينسلخوا عن محيطهم العربي والإسلامي؛ بانتشار الأفكار اليسارية، بشقيها؛ العربي، واليهودي.
وتشجع الفتى رائد صلاح، وانتظم مع ثلة من أصحابه في المسجد، وتابع مراحل تعليمه ما قبل الجامعي في أم الفحم، وفي عام 1976 سافر للخليل، وفتح الله عليه بإكمال تعليمه الشرعي في مدينة أبي الأنبياء، إذ تخرج في كلية الشريعة، ونال قسطا من التعليم الشرعي، عرف من خلاله قداسة فلسطين، والقدس، والأقصى، والحرية، والجهاد، وبعدها كانت مسيرته الجهادية.