انتهى اللقاء مع الشيخ الشاب بعد أن أعطى الحضور الفحماويين صورة تفصيلية عن بلدهم، وأخبرهم أن اسمها صار أم النور، بعد أن منَّ الله عليها بالصحوة، وأن مسجد القرية الوحيد صار أربعة عشر مسجداً، يؤمها الشباب أكثر من الشياب، وبشرهم ببناء عشرات المراكز الإسلامية والجمعيات الخيرية، والفرق الرياضية، والمدارس ورياض الأطفال، والمكتبات، والكليات، وغيرها من المراكز الاقتصادية، التي تعمل من أجل من بقي مرابطا في البلاد.
سافر الشيخ إلى بلده، ولم تنقطع اللقاءات معه، فكما كان اللقاء الأول معه عن طريق المجلات والصحف صرت ألقاه عن طريق المحطات الفضائية، ولا سيما إن كانت الأخبار عن مآسي الأقصى، ولم يكن الشيخ يخرج في المحطات، رغبة في الظهور، بل كان يظهر خلال مطاردة جيش الاحتلال للمعتصمين، ومن خلال صور المصابين، والمطاردين في شوارع القدس.
يستحق الشيخ رائد صلاح مسمى شيخ الأقصى، لأن همه الأول والأخير صار المسجد الأقصى، فبعد أن استقال من رئاسة بلدية أم الفحم، وترك لغيره العمل، حمل في قلبه همًّا أكبر من أم الفحم، وبلديتها، حمل الأقصى في قلبه، ووضعه بين جوارحه، فما من مناسبة تحل بالأقصى إلا وتراه جندياً، في الصف الأول مدافعاً بكل ما أوتي من قوة، تحدى قوة الاحتلال فكان عرضة للسجن، والاعتقال، أكثر من مرة، بالرغم أنه عرف مرارة السجن قبل أن يصبح رئيساً للبلدية، فقد سجن في مطلع شبابه عام 1981، بتهمة الانتماء لأسرة الجهاد، ومكث سنين، ثم سجن عام 2003 ليلاً، فقد اقتاده الصهاينة من جنب أبيه الذي كان يُحتضر في المستشفى، ولم يرعوا بذلك إنسانية، ولا شفقة، اقتادوه بتهمة حبه الأقصى، ومكث في السجن سنوات، تعلم خلالها المزيد من حب فلسطين، والأقصى، والناس.