فهرس الكتاب

الصفحة 5913 من 19127

لقد حاقت بالعربية نكبات، واعترضت طريقها عقبات، ونزلت عليها من نوازل الدهر المعضلات، ولكن ما مر بها يوم هو أشد عليها وأنكى أثراً فيها من هذا الأدب المزوَّر الذي سميتموه بأدب الحداثة. إنه ليس انتقالاً من مذهب في الشعر إلى مذهب، ولا من أسلوب إلى أسلوب، ولكنه لون من ألوان الكيد للإسلام. بدأ به أعداؤه لما عجزوا عن مس القرآن؛ لأن الله الذي أنزله هو الذي تعهد بحفظه، فداروا علينا دورة، وجاؤونا من ورائنا.

وكذلك يفعل الشيطان، يأتي الناس من بين أيديهم وعن أيمانهم ومن وراء ظهورهم، فعمَدوا إلى إضعاف الإسلام بإضعاف العربية" [5] ."

مفهومه للأدب الإسلامي:

ويتحدث الأستاذ الطنطاوي في ذكرياته عن مفهوم الأدب الإسلامي فيقول:"ولا يزال في الناس من يختلط عليه أمر تعريف الأدب الإسلامي، ويُدخل فيه كتابات إسلامية ليست أدباً، وكتاباتٍ أدبية ليست موافِقة للإسلام، والذي أفهمه أنا - بذهني الكليل، وفهمي القليل - أن الأدب الإسلامي هو ما كان أدباً مستكمِلاً شرائطه، جامعاً عناصره، وسواء أكان ذلك قصيدة، أم كان قصة، أم كان مسرحية، أم كان رواية. فالشرط فيها أن تكون بالميزان الأدبي راجحة لا مرجوحة، وأن يكون الأثر الذي تتركه في نفس قارئها إذا انتهى منها، مرغِّباً له في الإسلام، دافعاً له إلى الاقتراب منه، لا أن تكون بحثاً فقيهاً، ولا تاريخياً، ولا شرح حديث، ولا تفسير آية، فهذا كله ليس أدباً، وإن كان شيئاً أغلى وأثمن، وأعلى من الأدب" [6] .

عاشق مكة:

مع أن معظم ذكريات الطنطاوي كانت عن الشام وعن دمشق خاصة فإنه تحدث عن ذكرياته في المملكة العربية السعودية التي أقام بها نحواً من ست وثلاثين سنة امتدت إلى آخر حياته، وقد عاصر فيها أربعة ملوك أحبهم وأحبوه، كما أحبه عامة الناس في المملكة وخاصتهم، وكان برنامجه الأسبوعي"نور وهداية"وبرنامجه الرمضاني"على مائدة الإفطار"مهوى الأفئدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت