فهرس الكتاب

الصفحة 5914 من 19127

وقد أشرت في مطلع هذا المقال إلى بعض ذكرياته في السنة الأولى التي قدم فيها إلى المملكة سنة 1383هـ/ 1963م، وقد خصص معظم الجزء الثامن من ذكرياته للحديث عن ذكريات إقامته في المملكة، وكان من أجمل ما استهل به ذكرياته عن مكة قوله:"أريد أن أكتب عن المملكة، عن مكة، عن العاصمة الروحية لها ولبلاد المسلمين كلها، وأنا حين أهم بالكتابة عن بلد لا أصف طبيعة أرضه، ولا تحديد مساحته وحاصلاته، ولكن أحاول أن أصف مدى شعوري به، ومبلغ ما له في نفسي."

وهل أستطيع أن أصور المشاعر والعواطف التي ينطوي عليها قلبي لمكة أمِّ القرى، وقبلة المسلمين، ومبعث النور، وأحب البلاد إلي بعد بلدي؟! لا، بل قبل بلدي، فهي بلدي الأول، وبلد كل مسلم، ما يسرني أن يسلم بلدي بأذاها، بل إني أدفع عنها الأذى ببلدي وداري وأهلي؛ لأنها إن سلمت فكل شيء سالم، وإن أصابها شيء لم يسلم لنا بعدها شيء؛ لأنها تكاد تكون لنا كل شيء.

أرأيتم المغناطيس كيف يجذب قطع الحديد من حوله، كذلك تجذب مكة الناس، ولست أدري لماذا يذهب أهلها، فيسيحون في البلدان، والبلدان كلها تكون كل سنة هنا؟!. تدور حول هذا البيت من الغرب إلى الشرق، كما تدور الأفلاك على قطبها. فكأن كل حاج كوكب، وهذا المطاف هو الفضاء الأرحب الذي تسبح فيه النجوم والكواكب" [7] ."

ومع أن ذكريات الشيخ الطنطاوي عن المملكة تختلط أحياناً على طريقة الاستطراد بذكرياته السورية فإننا نجد في عناوين ذكرياته عن المملكة ما يلي: (كيف جئت إلى المملكة) ، (الدراسات العليا في المملكة) ، (الفقيدان الوزير والمدير) - وهما معالي الشيخ حسن آل الشيخ وزير المعارف، والشيخ عبد الرحمن بن صالح التونسي مدير مدارس الثغر - (تعليق على التلبية في الحج) ، (في كلية التربية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت