فهرس الكتاب

الصفحة 5915 من 19127

وهكذا عرفت الشيخ الطنطاوي عندما كنت طالباً في الجامعة السورية، وعرفته في مدينة الرياض، وعرفته كما عرفه الناس من خلال ما قدم في الإذاعة والرائي على مدى عقود من السنين، ثم من خلال ذكرياته التي أزعم أني اطلعت عليها وقرأت كثيراً من حلقاتها أثناء كتابتي لهذا المقال.

ويتراءى لي الطنطاوي كما يتراءى لكثير ممن عرفوه شيخ الأدباء في الشام وأديب القضاة وجاحظ القرن العشرين.

وقد عاش الطنطاوي حياة حافلة مديدة زادت على تسعين عاماً، ومارس مهناً متعددة؛ التجارة، والتعليم، وإمامة المسجد، والصحافة، والقضاء، ثم انتهى إلى التدريس الجامعي.

موقف شجاع:

وكان الطنطاوي في شبابه مثالاً للرجل العصامي، وكان شديد الثقة في نفسه، وكان صريحاً لا يعرف المجاملة والمداراة، وكان سريع الغضب سريع الرضا، ملولاً لا يكاد يصبر على طعام واحد، ثم هدهدت الأيام من غَربه، وزادته حكمة ورصانة، لكن بعض ملامح شبابه ظلت كامنة كالجمر تحت الرَّماد، حتى أصبح مثل صديق ابن المقفع الذي قال فيه:"وكان يُرى متضاعفاً مُستَضعفاً، فإذا جد الجِد فهو الليث عادياً".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت