فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكان أكره شيء إلى الطنطاوي النفاق والمراءاة بين الناس، وكان الشيخ يكره الغرور والادعاء، وله في ذلك مواقف طريفة، نذكر منها قوله:"ولقد وقعت لي في هذه الكشوف - كشوف القضاء - حوادث طريفة فيها تسلية للقارئ؛ منها أننا ذهبنا يوماً إلى كشف على مسكن، في طرَف دمشق، وكان معي في السيارة كاتب المحكمة، والزوجة وزوجها، فلما وصلنا، جاء عسكري قريب للزوجة، فأراد أن يتدخل فمنعته، وكان للعسكري أيام الفرنسيين بعض الرهبة في قلوب الناس، فلما ابتعدنا راجعين قال الزوج: أنا سكت عنه إكراماً لكَ - أي لي أنا - ولولاك (لمصعت) رقبته. فقلت للسائق: قف، فوقف، وقلت للزوج: أنا لم أر في عمري رجلاً (يمصع) رقبة آخر، وأحب أن أرى هذا المشهد، ولا يضرني أن أنتظر، فسأدعوه لك حتى تصنع به ما تريد، وفتحت نافذة السيارة ومددت رأسي فناديت العسكري."
وهنالك تبخرت حماسة هذا الرجل، وضاعت جرأته، وهربت شجاعته، وجعل يقول: أرجوك، أرجوك يا سيدي. أُقبِّل يدك. سامحني، لا توقعني معه في ورطة، وأنا ساكت لا أقول شيئاً، حتى وصل العسكري، وصار لون وجه الرجل بلون قشرة الليمون، فقلت للعسكري: يبدو عليك أنك رجل خير، ومن يعمل خيراً يكافئه الله. فاذهب وحاول أن تصلح بينهما، أو الحقنا إلى المحكمة؛ لعلك توفق بإقناع قريبتك وزوجها لإزالة الخلاف بينهما، ولحقنا وتم الصلح بينهما. أما الرجل فما صدق أنه خلص من هذه الورطة، وأحسب أنه لم يعد إلى هذه العنترية الفارغة. والعوام عندنا في الشام يقولون: إن من يهدد لا يفعل، والذي يفعل حقيقة لا يهدد" [9] ."
درس في التواضع: