فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكان الطنطاوي على ما كان له من شأن، وما بلغ من مكانة شديد التواضع، وإن كان شديد الصلف أمام أهل الغرور والتكبر، وقد بلغ من تواضعه أنه كان يذكر أخطاءه في بعض المواقف في أثناء ذكرياته، كما كان تواضعه يدفعه إلى الاعتراف بالخطأ أمام طلابه، لا يَعُد ذلك منقصة في شخصه، ولا نيلاً من كرامته، ومن ذلك قوله:"وقد وقع لي أول قدومي مكة المكرمة أن جاء ذكر حكم فقهي في مسألة من المسائل في مذهب الإمام أحمد، فذكرت ما أعرفه، فقال طالب من الطلاب: إن الحكم في المذهب على غير هذا، فقلت له: درست الفقه في المدرسة المتوسطة، ثم في الثانوية وأنت لم تتعلم بعد حكم هذه المسألة، وأطلت لساني عليه، وكان مهذباً فسكت، فلما رحت إلى الدار، رجعت إلى كتب الفقه، فإذا الذي قاله الطالب هو الصواب، أفتدرون ماذا صنعت؟!. جئت من الغد فقلت للطلاب، سمعتم بالأمس ما قلته لأخيكم، وقد تبين لي أن الحق معه، وأنني أنا المخطئ؛ لذلك أعتذر إليه أمامكم، أعتذر إليه مرتين: مرة لأني خطَّأته وهو المصيب، ومرة لأنني خالفت أخلاق العلماء، فأطلت لساني عليه، وظلمته بما أسأت به إليه."
وقد كان درساً عملياً أفاد الطلاب أكثر مما تفيدهم الدروس النظرية التي ألقيها عليهم" [10] ."
قوة في الحق:
وكان الشيخ الطنطاوي على ميله للفكاهة، وعلى ما يتمتع به من خفة الروح في مقدمة العلماء التزاماً بالإسلام، وتخلقاً بآدابه، وكان في حقيقته شديد التقوى لله، لا يخاف في الله لومة لائم، ولا سطوة غاشم، وكانت التقوى لله تجعله أحياناً كالأسد في جرأته وإقدامه، وتجعله أحياناً أخرى من أرق الناس قلباً ومن أكثرهم خشية لله، وتواضعاً له، وكان عندما يخطب في الناس ينقل إليهم ما يشعر به في قلبه، بل في كِيانه كله فيكون من ذلك مشاركة وجدانية وتأثير عميق في الجماهير التي تستمع إليه.
قصة الاستسقاء: