-هذا الكلام غير صحيح أبداً ومطلقاً. وأصحاب هذا الكلام محكومون بنظرية (ختم العداوة) . وهي كما قلت سالفاً كعقيدة (ختم النبوة) ، وأصحابها يعتقدون أنه لا يوجد في الكون كله من عدو إلا أمريكا واليهود، وأن الأعداء خُتموا ببعثة يهود ومجيئهم إلى فلسطين. فإذا أضفت عدواً ثالثاً فكأنك كفرت بإنجيل السياسة، وفاعله مطرود من دائرة الفهم والوعي والعلم! فإذا قلت: إن في الساحة لاعباً ثالثاً وعدواً آخر هو إيران، قالوا: هذا غير صحيح، وإيران بلد مسلم. وكأن المسلم مباح له أن يقتل ويسلب ويستبيح ويتآمر ويُركِب أمريكا على ظهره ليعبر بها إلى داخل الأمة، ويكون أشد عداوة وأكثر ضراوة من الكافر! ولا يجوز لك أن ترده وتكف شره! لماذا؟ حتى لا نشتت جهود الأمة عن أمريكا واليهود! ألم يكن الخوارج مسلمين ومن (داخل الصف) ؟ وقد حث النبي -صلى الله عليه وسلم- على اجتثاثهم وقتالهم، وقاتلهم سيدنا علي -رضي الله عنه- ومَنْ بعده من الخلفاء، ولم يقولوا: إن قتالهم فتنة. بل قتالهم من أعظم الجهاد (...ولو علم الذي يقاتلهم ما له من الأجر لنكل) أي عن العمل؛ فلا يحتاج إلى عمل بعده لدخول الجنة؛ هكذا قال النبي فيهم. والله -تعالى- يقول: لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلاً * مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) [الأحزاب: 60-62] . وهؤلاء جميعاً لهم حكم الإسلام؛ فهم مسلمون. فمن قال: إن قتالهم فتنة؛ ففي الفتنة سقط. ثم إن الفتنة يا سيدي زرعها الفرس منذ أربعة عشر قرناً، وتحولت لدى الشيعة إلى عقائد وعُقَد تعج بها كتبهم، وتلهج بها ألسنتهم، وتضج بها ليل نهار صحفهم وإذاعاتهم وقنواتهم،