وترددها منابرهم وحسينياتهم وما فيها من نَوْح ولطم وبمكبرات الصوت! ومن أراد الحقيقة فليعتبر بما يجري في العراق. وفصائل المقاومة والجهاد فيه أجمعت اليوم على أن العدو الأول هو إيران؛ هم الشيعة. والإمام أحمد -رحمه الله تعالى- كان يقول: (إذا أعيتكم المسائل فاسألوا أهل الثغور) . فالحكم في هذه المسألة والقول الفصل فيها لنا نحن أهل العراق، لا لغيرنا. ولكن ما الذي أفعله لمن لا يريد أن يسمع ولا يرى ولا يعتبر ولا يتعلم؟! كل ذلك -بزعمه- حتى لا تتشتت الأنظار عن أمريكا واليهود!
وبما أن هؤلاء لا يرون عدواً غير أمريكا واليهود؛ فإنهم يعدون الحديث عن خطر الشيعة وإيران تشتيتاً للجهود عن مواجهة هذا العدو، الذي لا عدو من بعده. وهؤلاء عادة ما تراهم مُشْرَبين إلى حد النخاع بـ (نظرية المؤامرة) ؛ يقولون: هذه مؤامرة أمريكية يهودية صليبية ماسونية لصرف الأنظار عن المشكلة الكبرى و (القضية المركزية) . ويسرفون في الحديث -حتى في العراق- عن الغزو الغربي، ولا تراهم يعيرون العدو والغزو الشرقي أدنى اهتمام. وأنا لا أدري ما تعريفُ العدو عند هؤلاء؟ هل العدو صفة تقوم على أسس، والعداوة حكم يتعلق بعلة إذا توفرت في قوم كانوا لنا أعداء؟ أو هو اسم جامد لا يقبل التحول عن جنس أو قوم بعينهم؟!