-وهذا من الخذلان أيضاً! وإذا كان (الاعتراف سيد الأدلة) فالأمر خارج عن دائرة التهمة الباطلة إلى الحقيقة الثابتة. لقد أجمع علماء الشيعة على هذه العقيدة، وألفوا في نقل هذا الإجماع المؤلفات التي طبقت شهرتها الآفاق؛ ألم يسمع هؤلاء الكتاب بكتاب (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب) للنوري الطبرسي، وهو أحد سبعة أشخاص في تاريخ الشيعة قام عليهم المذهب، وصاحب كتاب (مستدرك الوسائل) أحد الكتب الثمانية المعتمدة عندهم؟! حتى قال خاتمة محدثيهم محمد باقر المجلسي عن أخبار أو روايات التحريف (مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول) : (وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة، وطرحها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً، بل اعتقادي أن الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة) ، وكذا قال النوري الطبرسي...هذا نص قولهم! ولم يرده أحد منهم برغم كفره وشناعته! أما ما يفعله بعضهم من الإنكار -عندما يخرج على رؤوس الملأ، أو في الكتب الدعائية المؤلفة خصيصاً لترويج المذهب مثل كتاب (المراجعات) - فمكابرة يستجيزونها تقيةً خوف الفضيحة، لعظم الجريمة! وهذا ما قرره الطبرسي في (المقدمة الثالثة) من الكتاب حين قال: (إن هذا مما أجمعت عليه الطائفة إلا من شذ) ، وحمل قول هؤلاء الشاذين على (التقية) . وممن ذكر إجماع الطائفة على التحريف الشيخ المفيد (أوائل المقالات ص184) أستاذ الطوسي شيخ الطائفة على الإطلاق، ومنهم نعمة الله الجزائري بقوله في (الأنوار النعمانية) : (إن الأخبار الدالة على وقوع التحريف في القرآن كلاماً ومادةً وإعراباً هي أخبار مستفيضة ومتواترة وصريحة. وإن علماء المذهب قد أجمعوا وأطبقوا على صحتها والتصديق بها) . بل تجرأ بعض رقعائهم فادعى إجماع (أهل القبلة من الخاص والعام) على هذا القول الشنيع، كما جاء في كتاب الطبرسي ص31 آنف الذكر عن الشيخ يحيى تلميذ الشيخ الكركي الملقب بمخترع مذهب الشيعة.