فهرس الكتاب

الصفحة 6046 من 19127

وكان وايزمان، حَسَبَ رأي ماينرتز هاجن، يفضل"أن يَهْلِكَ اليهودُ الألمانُ جميعًا على أن يرى فلسطين وقد ضاعت" [30] ، وقد كلف وايزمان ماينرتز هاجن بأن يَعْقِدَ صفقةً مع النازيين تساعد اليهود الألمان على الهجرة إلى فلسطين.

وتبرز الدراسات الحديثة حول التعاون النازيّ الصهيونيّ تماثُل مصالح الطرفينِ [31] ، ولا يهمنا في دراستنا هذه علاقاتهما التقنية المشتركة، فقد عولجت بشكل موسَّع في مكان آخَرَ [32] ؛ ولكنَّ جوهَرَ هذه العلاقة النازيَّة الصِّهْيَوْنِيَّة يشير بوضوح إلى طبيعة الصِّهْيَوْنِيَّة العنصرية:

ولقد كانت الصِّهْيَوْنِيَّةُ ترى أنَّ النازيِّينَ مؤهَّلون للانضمام إلى صفوف الصِّهْيَوْنِيِّينَ غير اليهود، وكانت النازية - بعُنصريتها اللا سامية - هي التي جعلت المشروعَ الصِّهْيَوْنِيَّ أمرًا مُمكنًا في فلسطين عام 1948.

لم تكن فلسطين اليهوديَّة قبل أن يظهر هتلر على المسرح السياسي الأوروبيّ أكثرَ من مشروع مستوطَنَة صغيرة تضمُّ أقلَّ من 200 ألف يهوديّ، يعتمد معظمهم على الأموال الصِّهْيَوْنِيَّة التي تجمع من خلال"الشتات"، وفي عام 1927 كانت الهجرة اليهودية من فلسطين تفوق الهجرة إليها، ولم يكن اليهود يملكون عام 1934 إلا 5 % من أراضي فلسطين، وبينما كان غير اليهود يصفون فلسطين بأنها"أرض الحليب والعسل"فإن فكرة الهجرة إلى"أرض جرداء"في الشرق لم تكن تستهوي يهود العالم كثيرًا، ورغم الاضطهادات اللا سامية العنيفة كانت غالبية اليهود تُفضِّل البحث عن ملاذٍ لها في الولايات المتحدة أو إنجلترا، ولكن قوانين الهجرة المقيدة في الدول الأَنْجُلُوسَكْسُونِيَّة كانت تجعل ذلك مستحيلاً، وفي أعقاب معسكرات الإبادة النازيَّة أصبح مستقبَل فلسطين يهوديَّة أمْرًا مَضْمونًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت