وخِلالَ مُناقشات الجمعيَّة العامَّة لِلأُمَمِ المُتَّحدة حول فلسطين عام 1947 وقع حادث له دَلالته؛ ففي الوقت الذي كان يجري فيه التَّصويت على تقسيم فلسطين، قُدِّمَ قرارٌ آخَر يدعو كلَّ الدول الأعضاء للسماح لليهود بالدخول إليها حَسَبَ حِصَصٍ معيَّنة، ولم يكن مُفاجِئًا أن يُهزَم هذا القرار بعد فشل مؤتمر أيفيان وبرمودا، فقد قامَتِ الدُّوَلُ الَّتي صَوَّتَتْ إلى جانب التقسيم بالتصويت ضد قرار الهجرة اليهودية، أو الامتناع عن التصويت، أما الدول التي كانت قد صوَّتَتْ ضِدَّ تقسيم فلسطين وضد الصِّهْيَوْنِيَّة فإنَّها صوَّتتِ الآن إلى جانب حِصَصٍ نِسْبِيَّة (كوتا) أعلى للهجرة اليهودية إلى الدول الغربية، وعبَّرَتْ عن رغبتها في استقبال المزيد من المهاجرين اليهود [33] .
الصِّهْيَوْنِيَّة وسياسة التمييز العنصري:
إن التشابُه بين الصِّهْيَوْنِيَّة وسياسية التمييز العنصري في جنوب إفريقيا يكمن في احتكام كلٍّ منهما لنفوذ"حضاري"نابع من المبادئ التَّوْرَاتِيَّة؛ فالكنيسة الإصلاحية الألمانية - وهي كنيسة المستوطنين الذين هم من أصل أوروبي في إفريقيا - تعتمد على فِقْرات من العهد القديم؛ لتظهر أن عدم المساواة بين الأجناس أمْر كَتَبَهُ الله. ويعتبر مواطنو إفريقيا سلالات حام الدنيا، بينما يعتبر المستوطنون البيض أنفسهم سلالات سام، الذين ينبغي عليهم أن يُحَضِّرُوا هؤلاء السودَ [34] .
وتعتمد الصِّهْيَوْنِيَّة على فِقرات العهد القديم لتُبَرِّرَ الادعاء اليهوديَّ بحق تَمَلُّك واستعمار فلسطين؛ فاليهود وَحْدَهُم هم القادرون على إعادة"الحضارة"إلى فلسطين، التي يطالبون بها كحق لهم طبقًا للنبوءات التَّوْرَاتِيَّة.