فهرس الكتاب

الصفحة 6048 من 19127

وقد تجلتِ العلاقةُ الوثيقة المتبادَلة بين الصِّهْيَوْنِيَّة والتمييز العنصري في إيمان الجنرال جان كريستيان سمتس الراسخ بالصِّهْيَوْنِيَّة وافتتانه بها"لم ينبثق عن دوره كوكيل للوجود البريطاني الاستعماري فحَسْبُ؛ بل من لاهوت قومه الإفريقانيين العنصري الذي تم تفسيره بشكل غير صحيح [35] ، وصهيونِيَّته نابعة من خَلْفِيَّته الشخصية، ومفهومه عن الحضارة الغربية التي حورتها معتقداته الدينية الكالفنية، ولقد كانت صداقته للزعيم الصِّهْيَوْنِيِّ حاييم وايزمان نتيجة لصِهْيَوْنِيَّتِهِ، وليست سببًا لها."

كان موقِفُ سمتس من الصِّهْيَوْنِيَّة نتيجة طبيعيَّة لإيمانه بالدور التاريخي المهيمِن للحضارة الغربية، ومكان اليهود باعتبارهم حَمَلَتِها وحُماتها، وكانت الحضارة في نظره هي"الحضارة البيضاء"، وكانت وَحْدَةُ البِيض ضرورةً مطلقة، ولا مجال فيها للا سامية الغربية التقليدية، وكان اليهود حَسَبَ فلسفة سمتس في عداد البِيضِ، بينما كان العرب في عداد السود، وكان الأساس الروحي لهذه المعادلة العنصرية هو اعتقاده بأن خلفية كل من اليهود وشعبه في جنوب إفريقيا واحدة.

إنَّ لهما نفس الخصائص، فكلاهما شعب عنيف شديد مُتَدَيِّن جِدًّا، وحياة كل منهما مَبْنِيَّة على الدين الذي تَلَقَّيَاهُ من كتاب واحد وهو العهد القديم... إنهمُ الشعب المختار - كما يَشعر الألمان أنهم الشعب المختار - الذي اختاره الله نفسُهُ، وفَضَّلَهُ على الآخَرين، وكل يهوديٍّ يُدرك أنه اختير خِصِّيصَى ليكون يهوديًّا [36] .

وكان سمتس يُبرِزُ في مناسبات كثيرة الارتباطَ الروحيَّ بين البِيضِ في جنوب إفريقيا واليهود في فلسطين؛ ففي خطاب ألقاه عام 1919 أمام حشد من الصِّهْيَوْنِيِّينَ قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت