لا داعي لتذكيركم بأنَّ البِيضَ في جنوب إفريقيا، وبخاصَّة المستوطنون الألمان المُسِنُّونَ، قد نشأوا على التعاليم اليهودية، لقد كان العهد القديم - وهو أروعُ أدب أنتجه عقل الإنسان - أساسَ الثقافة الألمانية في جنوب إفريقيا [37] .
ولم يكن سمتس - بتصنيفه العِرْقِيِّ إلى بِيضٍ وسُودٍ - يُبدي أيَّ احترام للعرب كشعب، ولا لوضعهم في فلسطين، شأنُهُ في ذلك شأن غيره من الصِّهْيَوْنِيِّينَ غير اليهود، وتَصِفُ كاتبةُ سيرةِ حياتِهِ سارة جيرترود ملن، وهي يهوديَّةٌ من جنوب إفريقيا، موقفه المتعالي هذا:
أمَّا العربُ، فلا يَبْدُو العربيّ البدويّ غريبًا للمواطن الإفريقي كما هو بالنسبة للأوروبيّ، لأن الإفريقيَّ يعرف الشعوب السُّود البَشَرَةِ جيّدًا، وهي شعوب تُشبِه العرب فعلاً؛ لأن الدم العربي موجود فيهم [38] .
أمَّا الشعب اليهوديّ: الذي اعتاد سمتس أن يشير إليه باسم"الشعب الصغير"فإن له رسالة تحضير في العالم لا يُعْلَى عَلَيْها [39] . والشعب اليهوديُّ - فوق ذلك كله - منبعُ الحضارة الغربية، وله يدين الغرب بوجوده، وعليه أن يُوقِظَ الشَّرق الأوسط:"الذي انقضت قرون على نَوْمِهِ"،"ويقوده على دروب التقدّم" [40] .