فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذا حلف الرجل على عدم وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر [112] سمي مولياً، وحق للزوجة بعد مضي الأربعة الأشهر أن تطالبه لدى الحاكم بالعودة إلى الجماع والتكفير عن يمينه أو الطلاق. فإن رفض الأمرين فهل يطلق الحاكم المرأة نيابة عن الزوج، أم أنها تبين منه بمجرد مضي الأربعة الأشهر ؟ للعلماء في ذلك أربعة مذاهب:
المذهب الأول: وبه قال جمهور العلماء: يطلق عنه الحاكم طلقة رجعية نيابة عنه إذا رفعته المرأة إليه [113] .
وحجتهم على ذلك: أنه لا سبيل إلى دوام إضرارها ولا إجباره على الرجوع إلى الجماع؛ لأنها لا تدخل تحت الإجبار، والطلاق يقبل النيابة، فناب عنه الحاكم عند الامتناع، كما يزوج عن العاضل ويستوفي الحق من المماطل [114] .
المذهب الثاني: وبه قال شريح القاضي وعطاء والحسن البصري والنخعي وابن أبي ليلى وجمع من التابعين والأحناف: أنها تبين منه بتطليقة واحدة [115] .
وحجة هؤلاء: أن هذا قول عثمان وعلي والعبادلة الثلاثة [116] ، ولأنه لما ظلمها بمنعها حقها، جازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند مضي هذه المدة، ولأن الإيلاء كان طلاقاً بائناً على الفور في الجاهلية، بحيث لا يقربها بعد الإيلاء أبداً، فجعله الشرع مؤجلاً بقوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [117] ، إلى انقضاء المدة، فحصلت الإشارة إلى أن الواقع بالإيلاء بائن، لكنه مؤجل [118] .
المذهب الثالث: وبه قال أبو ثور: يطلقها الحاكم طلقة بائنة.
وحجته على ذلك: أنه إذا لم يطلقها طلقة بائنة، بل رجعية لم يرفع عنها الضرر؛ لأنه سيراجعها ويعود الأمر كما كان، لذلك يجب أن يكون الطلاق بائناً لئلا يتمكن من المراجعة [119] .