فهرس الكتاب

الصفحة 6077 من 19127

المذهب الرابع: وبه قال الظاهرية: لا يطلق الحاكم على المولي لا بائناً ولا رجعياً، بل يجبره بالسوط على العودة إلى الجماع أو الطلاق، ولو أدى ذلك إلى موته، إلا أن يكون عاجزاً عن الجماع، فيجبر على الرجوع باللسان وحسن الصحبة.

وحجتهم على ذلك قوله تعالى: {وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [120] ، وقوله تعالى: {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [121] . فمنع عز وجل من كل شيء إلا عزيمة الزوج على الطلاق؛ فصح أن طلاق الحاكم عليه فضول وباطل وتعد لحدود الله عز وجل، ومن الباطل أن يطلق عليه غيره أو يفيء عنه غيره [122] .

الراجح:

الذي يبدو أن مذهب الجمهور القائل بجواز تطليق الحاكم على المولي طلقة رجعية هو الراجح؛ لأنه لا سبيل لرفع الإضرار عن المرأة إلا بالطلاق، ومهمة الحاكم رفع الضرر والظلم، ولأنه طلاق صادف مدخولاً بها من غير عوض ولا استيفاء عدد، فكان رجعياً كالطلاق في غير الإيلاء، والضرر يرتفع بالطلاق الرجعي، فإذا ارتجعها وآلى منها ضربت مدة أخرى [123] . فهذا مذهب وسط؛ لأن في ذلك مراعاة رفع الضرر عن المرأة بالطلاق، ومراعاة حق الرجل في الرجعة والتأني؛ لأنه طلاق من غير عوض. والله أعلم.

المسألة التاسعة: التطليق على المظاهر [124] :

إذا ظاهر الرجل من زوجته وامتنع من التكفير والوطء، فهل يجوز لزوجته مطالبته لدى الحاكم بالتكفير عن مظاهرته والعودة إلى وطئها أو طلاقها، وأنه إذا رفض ذلك طلق عليه الحاكم ؟ للعلماء في ذلك ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: وبه قال جمهور العلماء: لا يصير المظاهر مولياً بالمظاهرة، وإن مضت عليه أكثر من أربعة أشهر، ولا يطلق عليه الحاكم، بل يجبره الحاكم على التكفير بالحبس، إذا تضررت المرأة بعدم العودة إلى الوطء [125] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت