فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحجتهم على ذلك: أن الله عز وجل نص أن حكم المولي هو: الفيئة بالوطء أو عزيمة الطلاق، وأن حكم الظهار وجوب الكفارة قبل المسيس، فلا يجوز إعطاء حكم أحدهما للآخر، إذ المنصوصات لا يقاس بعضها على بعض [126] ، ولأن الظهار ليس له وقت محدد [127] .
المذهب الثاني: وبه قال الإمام مالك وأبو عبيد: إن قصد بامتناعه من وطئها الإضرار بها صار بذلك مولياً، وجاز للمرأة رفعه إلى الحاكم، فيخيره بين التكفير والوطء والطلاق، فإن رفض طلق عليه.
وحجة هؤلاء: أن الامتناع عن وطء الزوجة فيه ضرر عليها، والضرر يجب رفعه [128] .
المذهب الثالث: وبه قال قتادة وجابر بن زيد: (يصير بذلك مولياً، ويجب عليه حكم الإيلاء إذا مضت المدة ولم يجامع ولم يكفر) [129] .
الراجح:
الذي يبدو أن مذهب مالك ومن معه هو الأولى؛ لأنه ليس معقولاً أن يترك الأمر للزوج ليلحق الضرر بالزوجة بعدم الوطء؛ لأن لها حقاً في الحياة والمتعة مثل الرجل، فيجب إزالة الضرر ولو بالتطليق عليه، ولأنه ليس في إمكان الحاكم إجبار الزوج على الوطء، فلم يبق في إمكانه لرفع الظلم عن الزوجة إلا التطليق عليه.
المسألة العاشرة: التفريق بين المتلاعنين [130] :
إذا رمى الرجل زوجته بالزنا جاز له ملاعنتها ليدفع عن نفسه حد القذف، ويجوز للمرأة ملاعنته أيضاً لتدفع عن نفسها حد الزنا. وذلك بأن يشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لصادق فيما رماها به من الزنا، والخامسة أن عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين. وتشهد المرأة كذلك أربع شهادات بالله إنه لكاذب فيما رماها به من الزنا، والخامسة أن عليها غضب الله إن كان من الصادقين.
فإذا تلاعنا حرمت عليه ولم يجز بقاء النكاح بينهما أبداً، ولكن هل تحصل الفرقة وانقطاع النكاح بتمام اللعان، أم لا تحصل إلا بتفريق الحاكم بينهما ؟ للعلماء في ذلك أربعة مذاهب:
المذهب الأول: وبه قال جمهور العلماء: تقع الفرقة بينهما بتمام اللعان [131] .