فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحجتهم على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لمن لاعن زوجته [132] : (( لا سبيل لك عليها ) ). فهذا إعلام منه أن تمام اللعان رفع سبيله عليها، وليس تفريقه بينهما باستئناف حكم، وإنما كان تنفيذاً لما أوجب الله بينهما من المباعدة، وهو معنى اللعان في اللغة [133] . وردَّ بأن الحديث إنما وقع جواباً لسؤال الرجل عن ماله الذي أخذته منه، وأجيب بأن العبرة بعموم اللفظ، وهو نكرة في سياق النفي، فيشمل المال والبدن، ويقتضي نفي تسلطه عليها بوجه من الوجوه [134] .
المذهب الثاني: وبه قال أبو حنيفة وأصحابه [135] ، والثوري [136] : لا تقع الفرقة بينهما إلا بتفريق من الحاكم.
وحجة هؤلاء:
1 -حديث عبدالله بن عمر قال: (( لاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجل من الأنصار وامرأته وفرق بينهما ) ) [137] ، حيث أضاف التفريق إليه [138] .
2 -حديث ابن عمر الثاني، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال للرجل: (( لا سبيل لك عليها ) ) [139] .
3 -حديث سهل بن سعد الساعدي [140] ، أنه عندما انتهى عويمر العجلاني وزوجته من اللعان، قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكُتها. فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم [141] .
فهذا يقتضي إمكان إمساكها، وأنه وقع طلاقه، ولو كانت الفرقة وقعت بتمام اللعان لما وقع طلاقه ولا أمكنه إمساكها [142] .
المذهب الثالث: وبه قال الإمام الشافعي: إذا أكمل الزوج الالتعان وقعت الفرقة بينهما، ولا تحل له أبداً، وإن أكذب نفسه، سواء التعنت المرأة أو لم تلتعن، حدت أو لم تحد.
وحجته على ذلك: أن لعانه سبب في إثبات الزنا عليها، فيستلزم انتفاء نسب الولدية فينتفي الفراش، فإذا انتفى الفراش انقطع النكاح [143] ، وأما التعان المرأة فإنما هو لدرء الحد عنها لا غير [144] .
المذهب الرابع: وبه قال عثمان البتي [145] ، وجابر بن زيد [146] : لا يحصل باللعان فرقة.