فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحجة هؤلاء: أنه ليس في كتاب الله تعالى إذا لاعن أو لاعنت يجب وقوع الفرقة، ولأن عويمراً العجلاني لما لاعن امرأته طلقها ثلاثاً، فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو وقعت الفرقة لما نفذ طلاقه [147] .
الراجح:
الذي يبدو أن الراجح هو مذهب الأحناف ومن معهم، وذلك لظاهر الأدلة وتظافرها على ذلك، وأدلة مخالفيهم غير ناهضة للمعارضة، ومحتملة للتأويل.
المسألة الحادية عشرة: التطليق على المفقود:
إذا غاب الرجل عن زوجته وانقطع خبره ولم يعلم له موضع، فهل يجوز لزوجته أن ترفع أمرها إلى الحاكم، فيضرب لها مدة تنتظر فيها، فإن جاء وإلا فبعد انتهاء تلك المدة تعتد منه عدة المتوفى عنها، ثم يباح لها الزواج بغيره، أو أنه لا يجوز لها ذلك، بل تصبر حتى يبلغها موته أو حياته بيقين ؟
أولاً: اتفق الأئمة الأربعة أن الأسير في أيدي الكفار لا تتزوج زوجته، ولا يقسم ماله مالم تعلم وفاته بيقين، أو يمضي عليه زمان لا يمكن أن يعيش بعده [148] . أما من غاب عن زوجته، أو فقد في المعركة بين المسلمين أو في الفتن التي تقع بين المسلمين، أو يخرج لتجارة أو طلب علم أو سياحة، فلا يعود وينقطع خبره، ولا يعلم له موضع، فإن للعلماء في ذلك ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: وبه قال جمهور العلماء: من فُقِد - أي فقد كان - لا يجوز لزوجته الزواج مالم تعلم وفاته بيقين، بقيام بينة على ذلك، أو مضي مدة - يقدرها الحاكم - لا يمكن أن يعيش بعدها [149] .
وحجتهم على ذلك: أن النكاح قد ثبت بيقين، وغيبة الزوج لا توجب الفرقة بينهما كما في غير المفقود، وموت المفقود في غيبة محتمل مشكوك فيه، فلا يزال يقين النكاح بين المفقود وزوجته بالشك في موته [150] .
المذهب الثاني: إذا رفعت أمرها إلى الحاكم ضرب لها مدة تنتظر فيها، فإن جاء فيها فذاك، وإلا اعتدت بعدها عدة المتوفى عنها، ثم يباح لها الزواج.
وأصحاب هذا القول انقسموا إلى قسمين، تبعاً للحالة التي يفقد عليها: