فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحالة الأولى: إذا كان فقده في خرجة ظاهرها السلامة، كالتجارة وطلب العلم ونحو ذلك، فإن أحمد يوافق أصحاب المذهب الأول في عدم إباحة الزواج لزوجته وتقسيم ماله، مالم تعلم وفاته بيقين [151] .
وذهب مالك إلى أن زوجته إذا رفعت أمرها إلى الحاكم ضرب لها مدة أربع سنوات من وقت رفع أمرها إليه، فإن جاء فيها فذاك، وإلا اعتدت عدة المتوفى عنها، ثم يباح لها الزواج [152] .
وحجته على ذلك: أن هذا قضاء عمر بن الخطاب [153] .
الحالة الثانية: أن يفقد في حالة ظاهرها الهلاك، كأن يفقد في المعركة بين المسلمين والكفار، أو ينكسر بهم مركب وهم في البحر، فيغرق بعض رفقته ونحو ذلك. فعند المالكية: تعتد زوجته عدة المتوفى عنها زوجها بعد مضي سنة كاملة بعد الفحص عن حاله [154] . وعند الحنابلة: تنتظر زوجته أربع سنوات، ثم تعتد عدة المتوفى عنها، ثم يباح لها الزواج ويقسم ماله.
وحجتهم على ذلك: أن هذا قضاء عمر بن الخطاب أيضاً [155] .
فإن فقد في الفتن التي تقع بين المسلمين فإن مالكاً لا يضرب لهذا مدة ينتظر فيها، بل يجتهد الحاكم في القدر الذي يمكن أن يتصرف فيه من هرب وانهزام، فإذا غلب على ظنه أنه مات أذن لزوجته في الزواج بعد العدة وقسم ماله.
وحجته على ذلك: قياس هذا على من فقد في أيام الوباء بجامع غلبة الهلاك في مثل هذه الأحوال [156] .
المذهب الثالث: وبه قال عمر بن الخطاب، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، والجمهور من التابعين: أن المقصود على أي حالة فقد، إذا رفعت زوجته أمرها للحاكم ضرب لها مدة أربع سنوات من حين رفعها، فإن جاء فذاك، وإلا عتدت عدة المتوفى عنها، ثم يباح لها الزواج [157] .
الراجح: