فهرس الكتاب

الصفحة 6156 من 19127

ويوم فتح ثغور الأندلس أسبانيا على يد موسى بن نصير في السنة الحادية والتسعين من الهجرة، وانهزام الملك رودريك، وانتهاء السيطرة على أقطار أسبانيا، بقيادة طارق بن زياد.

فالصوم حافز للجهاد، ودافع من دوافع النصر والاستشهاد.

الصوم قوة للروح:

الصوم من أعظم البواعث على إيقاظ الروح، وتنقيتها من الشوائب والأوضار، ذلك أن امتلاء المعدة بالطعام، وانبعاث النفس مع الشهوة يوبق الروح، ويطمس أنوارها، ويحجب أشواقها وأسرارها.

ومن وصايا لقمان لابنه:"يا بني إذا ملأت المعدة نامت الفكرة، وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة."

وقال أبو حامد الغزالي:"في جوع الإنسان صفاء القلب، وإيقاد القريحة؛ لأن الشبع يورث البلادة ويعمي القلب."

إن قولة الأستاذ مصطفى صادق الرافعي:"إن الصيام وقاية للإنسان من المعاصي، ووقاية للنفس من الشر والإثم، ومدرسة يتعليم فيها الصائم سمو الروح، ولذة المناجاة، وصفاء النفس، فلا عجب أن يسمى مدرسة الثلاثين يومًا."

إن الجوارح كلها لا بد أن تصوم، وتشارك المعدة والفرج، حتى يكتمل الصوم، فيصوم اللسان من الكذب، والغيبة والنميمية، والقذف، وشهادة الزور، وتصوم العين عن الامتداد للمحرمات، ويصوم القلب عن الحقد والحسد والرياء، وتصوم اليد عن غير المباح كالقتل والضرب والسرقة، وتصوم القدم عن السعي إلى المنكر والضلال، ويصوم الفكر عن التسولات الفاجرة والشبهات، وهكذا تتهذب النفس والحواس، ومتى تهذبت الشخصية الإنسانية، كان هناك المجتمع السعيد.

الصوم وشكر النعمة:

من حِكَم الصيام أنه يُذكِّر الإنسان بنعمة الله تبارك وتعالى، فالإنسان إذا تكاثرت عليه النِّعَم ألِفَها وطال أنسه بها، وربما نسي الشعور بقيمتها والإحساس بأهميتها، من طول تعوده على وجودها.

والنِّعَم لا تعرف إلا بفقدانها، فالصحة لا تعرف قيمتها إلا عند المرض، والمال لا تدرك قيمته إلا عند الفقر، والشبع لا تدرك أهميته إلا عند الجوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت