فهرس الكتاب

الصفحة 6234 من 19127

{وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] .

قال أحد التابعين: إذا مررت بأرض قد خربت، وبأهلها قد تفرقوا وبأُنْسٍ قد تشعَّب، وببهاء قد تبدد، وبمال قد فني، وبصحة قد ذهبت، فاعلم أنها نتيجة الظلم.

ومن ذلك روى ابن كثير في"تاريخه"، أن البرامكة، الأسرة الشهيرة الخطيرة، التي كانت تتولى الوزارة لهارون الرشيد في بغداد، بلغوا من الترف والرقي؛ أن أحدهم كان يصبغ قصره، من الداخل والخارج بماء الذهب والفضة!! فكانت تلمع قصورهم مع الشمس، فضيعوا الأموال، وسفكوا الدماء وبغوا، وطغوا، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر.

والرسول عليه الصلاة والسلام كما صح عنه يقول: (( إن الله ليُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفْلته ) ) [16] ، ثم قرأ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] فسلط الله على هذه الأسرة أحبَّ الأحباب إليهم، وأقرب الأقرباء إلى قلوبهم، وأصدق الأصدقاء، وهو هارون الرشيد الخليفة، فأخذهم في ليلة واحدة، فجلد كل واحد منهم ألف سوط، ثم قَطَّع أيديهم وأرجلهم، وقتلهم شر قتلة، واستولى على أموالهم، وهدَّم قصورهم، وسجن نساءهم، فدخلوا على شيخ منهم وهو يُعذب ويبكي تحت السياط، فقال له بعض العلماء: ما هذه المصيبة التي حلت بكم؟ قال: دعوة مظلوم سرت في الليل، نمنا عنها، والله ليس عنها بنائم.

لا تَظْلِمَنَّ إذَا ما كُنتَ مُقْتَدِراً فالظلم يرجعُ عُقْبَاهُ إلى النَدَمِ

تنامُ عيناكَ والمظلومَ مُنْتَبِهٌ يدعو عليكَ وعينُ الله لم تَنَمِ

ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (( دعوةُ المظلوم يرفعُها الله فوق الغمام وتُفتح لها أبوابُ السماء، ويقول الربُّ - عز وجل: وعزتي وجلالي، لأنصرنَّك ولو بعد حين ) ) [17]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت