فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
* ولما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن، كان آخر ما أوصاه به، قوله: (( واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) ) [18] .
ولما أهين الإمام أحمد، إمام أهل السنة - رضي الله عنه وأرضاه - كان الذي سعى في سجنه، وفي ظلمه، وفي جلده، أحمد بن أبي دؤاد، أحد الوزراء المقربين من الخليفة المعتصم، فرفع الإمام أحمد يديه إلى الحي القيوم، ثم قال: اللهم إنه ظلمني فاحبسه في جسمه، وعذبه، وشرده أيَّما مشرد.
قال العلماء: فوالله ما مات، حتى أصابه الله بالفالج في نصفه، فنصف مصاب بالفالج قد مات ويبس من جسمه، ونصف حي.
دخلوا عليه وهو يخور كما يخور الثور، فقالوا: ما لك؟ قال: دعوة الإمام أحمد أصابتني؛ أما نصفي الأيمن، فوالله لو وقع عليه ذباب لكأن جبال الدنيا سقطت عليه، وأما النصف الآخر، فوالله لو قرض بالمقاريض ما أحسست ألماً.
{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] وهذه سنة الله في الأرض، فإن الله دمر الديار، وأهلك الأمم، وأفنى الشعوب لما ظلموا، سنة محكمة وحكمة بالغة منه - تبارك وتعالى .
قال الذهبي في"نبلائه":"دخل أحد المشايخ من الصالحين، الأولياء، العباد، على أحد الطغاة المتكبرين، فنازعه في بعض الكلام، وأمره بالمعروف، ونهاه عن المنكر، فقام إليه هذا الطاغية فضربه على وجهه. فقال: لطمتني! أسأل الله أن يقطع يدك، قال: اعفُ عني، قال: لا والله، حتى نحتكم عند الله". قال الذهبي:"فأُثِر أنه ما مر عليه أسبوع، إلا وقد استولي على ما عنده، وأخذ قصره، وقطعت يده، وعُلقت أمام الناس"!!
إن الظلم ظلمات يا عباد الله، إن الظلم مسخطة ومغضبة، إنه لعنة، ولذلك صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لعن الله من غيَّر منار الأرض ) ) [19] .