فهرس الكتاب

الصفحة 6236 من 19127

ومنار الأرض هي علامات حدودها، التي تقتسم في المزارع، وفي الأراضي، وفي الأملاك، فمن غيره بغيبة شريكه، وبعدم رضاه، فهو ملعون عند الله - عز وجل - وفي الأثر؛ أن الله إذا جمع الأولين والآخرين إلى يوم لا ريب فيه؛ حفاةً، عراةً، غرلاً، قد وقفوا في صعيد واحد، وتجردوا للحساب، تجلى الله - سبحانه وتعالى - تجلى على عرشه، يحمله ثمانية، فنادى بصوت يسمعه من قرب، كما يسمعه من بَعُد، فيقول عز من قائل: (( أنا الملك أين ملوك الأرض؟ أنا الملك أين ملوك الأرض؟ أنا الملك أين ملوك الأرض؟ ) )، ثم يقول: (( لمن الملك اليوم؟ لمن الملك اليوم؟ لمن الملك اليوم؟ ) )، فلا يجيبه لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل. فيجيب نفسه بنفسه - تبارك وتعالى - ويقول: (( لله الواحد القهار ) )، ثم يقول: (( إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً، فوعزتي وجلالي لا تنصرفون اليوم، ولأحد عند أحد مظلمة ) ). فتنصب الموازين، وترفع الصحف، ويحضر الملائكة، ويأتي الظَّلمَة، يعض كل ظالم على يده حتى يأكلها، فيقتص الله للمظلوم ممن ظلمه، بحكمه العدل، وميزانه القسط، حتى يؤتى بالبهائم، فتحشر كالجبال، ما بين الإبل، والبقر، والغنم، والعجماوات، والطيور، فيتجلى الله لها، فيقتص لبعضها من بعض، حتى يقتص للشاة الجماء من ذات القرن، فإذا انتهى من الحكم بينها - تبارك وتعالى - قال لها: (( كوني تراباً ) )، فتكون تراباً، فيقول الكافر عندها: (( يا ليتني كنت تراباً ) ).

فالله الله يا عباد الله، فما جف القطر، وما نزعت البركة، وما تباغضت القلوب، وما فسد الأولاد إلا من الظلم.

إن الظلم ظلمات في القلب، وفي القبر، وفي الحياة، وفي الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت