ولكن الأسلم لمن ظُلم؛ أن يستغفر الله، فما أصابه الظلم إلا بذنوبه، وأن يرجو الثواب والجزاء والأجر عند الله، وأن يتصدَّق بعرضه على الناس، كما فعل أبو ضمضم - صحابيٌّ جليل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - كان إذا أصبح قال: اللهم إنه لا مال لي أتصدق به على الناس، وقد تصدقت عليهم بعرضي؛ فمن شتمني، أو قذفني فهو في حِلّ.
*عباد الله:
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على نبي الرحمة، إمام المتقين، وحجة الله على الناس أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
* أما بعد:
ففي الحديث المتقدم يقول الله - تبارك وتعالى: (( يا عبادي إنكم تذنبون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم ) ).
وهذا قد دل عليه الكتاب والسَّنة. قال عز من قائل: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] . وقال - تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135] .
ولذلك أثر عند كثير من أهل العلم؛ أن عابداً من بني إسرائيل عَبَدَ الله أربعين سنة، ثم رجع على عقبيه، وعصى الله أربعين سنة، فلما نظر إلى المرآة، وجد الشيب قد غطى لحيته ورأسه، فبكى وقال: يا ربي! أطعتك أربعين سنة، وعصيتك أربعين سنة، فهل لي من توبة؟ فسمع هاتفاً يقول: أطعتنا فقربناك، وعصيتنا فأمهلناك، وإن رجعت إلينا قبلناك!!