فهرس الكتاب

الصفحة 6267 من 19127

لم تلبث الأحداث أن تطورت بسرعة لتصل إلى الحرب بين القوات البريطانية والجيش العراقي، والتي انتهت بالاحتلال البريطاني الثاني للعراق، ومغادرة قادة الحكم إلى خارج العراق... وخلال ذلك أرسل السفير تقارير عديدة دعا في أحدها إلى ضرورة عودة الوصي على العرش عبدالإله إلى بغداد، وتشكيل حكومة تكون مهمتها الأولى إعادة إنشاء علاقات مع بريطانيا وإعادة الانضباط للجيش والشرطة، وطمس معالم دعايات المحور، وإنشاء محاكم خاصة لمحاكمة الثوار... غير أنه تحدث بمرارة عن بقاء العناصر المعادية لبريطانيا في الجيش والدوائر العامة وهو ما جعلهم يشكلون معارضة واسعة الانتشار [5] .

أما الجيش العراقي، فإن السفير وجه إليه اهتماماً خاصاً في تقاريره، فهو يقول مثلاً:"يشكل الجيش عنصراً فعالاً وخطراً لأن مرارة الهزيمة (كذا) تشكل بين أفراده نيران الحقد ضد البريطانيين وهي نيران تحت رماد من السكون الظاهر" [6] .

ولاشك أن الانكليز بذلوا جهوداً واسعة لمنع الجيش من القيام بأنشطة تزعزع النفوذ البريطاني في العراق. ويلاحظ أن القائد العام للجيش البريطاني في الشرق الأوسط الجنرال ويفل G. Wavell يدعو في شهر أيار 1941م إلى (( عدم الطلب من الجيش العراقي إلقاء سلاحه شريطة تأكيد ولائه للوصي، وبقاء جنوده شرق بغداد، وقيامه بمنع أية محاولة لتخريب منشآت النفط في كركوك وخانقين ) ) [7] . وكان ذلك مراً بديهياً ؛ لأن النفط ومنشآته أهم لبريطانيا من أي شيء آخر.

وحول الشؤون الداخلية العراقية البحث نجد آراء السفير واضحة جلية مترابطة مع نظرته للعلاقات التي كان يريدها أن تقوم بين العراق وبريطانيا.

أ - (( العلاقات العراقية البريطانية ) )

أكد كورنواليس في تقاريره على ضرورة اتباع سياسة خاصة من أجل الاحتفاظ بعلاقات سماها كورنواليس ودية مع العراق أهم سماتها: -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت