فهرس الكتاب

الصفحة 6270 من 19127

لم يكن مجلس وزراء نوري السعيد منسجماً، فنوري السعيد خاب أمله في وزير ماليته صالح جبر، وبالمقابل فقد غضب صالح جبر على نوري لعدم موافقته على منحه قطعة أرض مساحتها آلاف الأفدنة. كما أن تحسين العسكري قد فشل في وزارة الداخلية. وحتى رئيس الديوان غير أهل لمنصبه لأن صغار موظفي البلاط يستغلون مراكزهم استغلالاً سيئاً للتأثير في الزوار من القبائل. وبطبيعة الحال فإن مثل هذا المجلس لم يدم طويلاً لذلك تردد نوري على السفير البريطاني لتبادل الرأي معه. وحدث التعديل يوم 23 حزيران 1943م. ويصف كورنواليس التغيير الوزاري بقوله:"لم يكن للتغيير أي شعبية ولم يحصل على ثقة الوصي على العرش ؛ لأن عبدالإله يبغض توفيق السويدي وعمر نظمي وعلي ممتاز الذين يعتبرهم غير مخلصين له. كما توجد معارضة قوية لنوري السعيد في البرلمان، الذي رفض طلب نوري بحله واستطاع المعارضون الصمود بوجه رئيس الوزراء" [14] .

وكانت أول مناورة للمعارضة في البرلمان بخصوص تعيين توفيق السويدي بمنصبه نائباً لرئيس الوزراء، وهي الوظيفة التي انشأها نوري خصيصاً له. وبعد إحالة الموضوع إلى المحكمة العليا اضطر توفيق السويدي إلى الاستقالة من منصبه، وهذا ما شجع نواب المعارضة للاشتباك أكثر من الحكومة في كل مناسبة. ونصح السفير البريطاني عبدالإله أن يضع حداً لذلك ؛ لأن الوضع غير مستقر ومتأرجح، فالمعارضون لرئيس الوزراء مستمرون في كسب وتجسيم حجم هجومهم، ووصل الأمر إلى نهايته عند مناقشة الميزانية عندما تحول النواب من النقد إلى التشهير ثم تلاه صخب وهرج، اضطر بعدها رئيس الوزراء إلى وقف الجلسة. بعدها قدم نوري استقالته إلى الوصي موضحاً أنه من المستحيل عليه الاستمرار في منصبه دون تأييد الوصي تأييداً كاملاً وصريحاً ومعلناً [15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت