فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن الوضع الذي بدأ يتبلور مع نهاية الحرب كان مؤشراً على بداية مصاعب أخذت تتسع مع الأيام لتصبح أصعب ما يواجه الانكليز، وهم يدعمون نظاماً حاكماً تقليدياًَ دون ظهور فريق حاكم جديد يمكن التعامل معه. لذلك فإن السفير يقول بصراحة:"إن مشكلة العراق الحقيقية ليست معنا، بل هي مع أولئك الحكام الذين يرفضون بعناد التنازل عن أي من امتيازاتهم للآخرين، مع خوفهم من المستقبل بعد نحذيرنا لهم من مخاطر المستقبل... وأن صداماً سيحدث بين من يملكون والذين لا يملكون" [30] .
ورغم المرارة التي كانت ظاهرة في تقارير السفير الأخيرة، فإن التمسك بوجهة النظر البريطانية في العراق بدت واضحة أكثر. إنه يشير بصراحة إلى أن الوجود البريطاني في العراق ومع نهاية الحرب كان قوياً جداً، لكن ذلك الوجود قد يتدهور رغم نموه المستمر خلال الحرب الثانية. ويبادرنا السفير بسؤال مهم حيث يقول:"إذا كان العراق غير ذي أهمية لنا فإنه يتعين علينا الجلاء عنه... ولكنه في الواقع مهم جداً بسبب موقعه الاستراتيجي والنفط والمواصلات... وإن بريطانيا لن تتركه هدفاً لأطماع الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية... ويجب عدم السماح لموقفنا في العراق بالتدهور" [31] .
إنها نظرة شاملة وبعيدة، تلك التي كتبها كورنواليس، فالعراق مهم جداً لبريطانيا، ولم يكن سهلاً عليها أبداً التخلي عن نفوذها هنا لدول أعظم منها، لكن ظروف ونتائج الحرب العالمية الثانية، فرضت على بريطانيا تنازلات وتنازلات كثيرة وكبيرة في العالم.