فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لم يكن الرأي العام بعيداً عن تفكير السفير فهو ينبه مسؤوليه إلى أهمية تأثر الجماهير بما تسمع، ويصف تلك الجماهير بأوصاف سيئة متمنياً نجاح الحكومة في بغداد بالتصدي للجماهير إذا لزم الأمر، ويورد هنا عبارة مهمة وصريحة تقول:"لا أحد في بريطانيا يدرك كم هو صعب حكم العراق حتى في وقت السلم" [26] .
شارحاً العوامل التي تقف وراء تلك الحقيقة، منها سنوات التخلف الطويلة التي عاشها البلد، ووجود نزعات مختلفة وحقيقة وجود تباين شاسع بين سكان المدن والبدو المسلحين، ثم مشاكل الحدود مع جيران العراق، وأخيراً مشكلة التمرد المزمن في شمال العراق والتي تبدو مصدراً للتوتر الشديد [27] .
ومع أن عدداً من العوامل يبدو منطقياً، فإن الأمر الذي لم يشر إليه السفير هو أن بريطانيا نفسها مسؤولة عن بعض تلك العوامل.
ومن الجدير بالذكر، فإن السفير البريطاني كان يؤمن بأن الاستقرار لن يدوم فترة طويلة، فهناك (( أحقاد شخصية، ونزاعات داخلية، وضعف في الانسجام، وانحسار للروح الجماعية بين فئات الشعب، وتصميم سيء من الحكم القائم على استمرار الوضع على حاله ) ) [28] .
إنها عوامل مؤذية حقاً شكلت واقعاً في الأربعينيات، وسعى المخلصون إلى تجاوزها مع السنين. وكان للمثقفين دور كبير في هذا الشأن، غير أنهم في نظر السفير كانوا مندفعين نحو ما أسماه (( الأفكار السياسية السوفيتية دون إدراك منهم بطبيعة النظام السياسي السوفيتي حتى أصبحت الشيوعية واجهة تختفي وراء ستارها المعارضة النزيهة وغير النزيهة لتظهر بمظهر التقدمية ) ) [29] .