فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما العسكريون فقد وصف لنا كورنواليس وجهة نظرهم بقوله:"إني لا أدافع عن الجيش العراقي ولكني أتساءل عما إذا ما كان موالياً لألمانيا كما كان يبدو فلماذا لم يعبر عن شعوره خلال محاكمة أعضاء اثنين من القادة الأربعة، وبعد اعدامهم، وكان يمكن أن يُرى على الأقل بعض علامات القلق في أثناء تلك الفترة. ولكن لم يردني تقرير واحد يشير إلى حدوث ذلك" [21] .
لم يدافع كورنواليس عن الجيش العراقي كما قال، لكنه ذكر حقيقة ونسى أن الجيش العراقي بعد فشل الثورة تحجمت قوته من خلال عملية التسريح والاحالة على التقاعد لخيرة الضباط.
ويبقى من المهم القاء نظرة على الوضع في شمال العراق والتأثيرات الفكرية على المجتمع العراقي حسبما نظر إليها السفير، فالشيخ محمود [22] في شمال العراق رجل فوضوي متعجرف كثير المشاكل التي يثيرها أمام الإدارة والحكومة التي فرضت سلطتها بالتعاون مع القوات البريطانية... وتفاوضت مع الشيخ محمود الذي طالب بمطاليب معينة جعلت الوزارة ترفضها ؛ لأنها خطوة أولى واسعة نحو الحكم الذاتي [23] . لكن الأمر الذي يهم السفير لم يكن إضعاف أو عدم إضعاف الحكومة في بغداد ولا خداع الشيخ محمود المتمرد، وإنما عدم قيام أي شخص أو زعيم بعرقلة المجهود الحربي البريطاني [24] .
وخلال عام 1945 كان كورنواليس على وشك الرحيل عن العراق بعد انتهاء مهامه، شهد العراق تطورات مهمة مع انتهاء الحرب الثانية، عندما أرسل السفير أفضل تقاريره التي تعلقت بالوضع العام في العراق، ونظرته للرأي العام وأرائه بشأن المستقبل. فالهدوء سمة واضحة في العراق بعد فشل ثورة الكيلاني، لكن ذلك لم يكن ليدوم فترة طويلة أو يمكن لأحد الاطمئنان إليه. ذلك أن النار التي ظلت تحت الرماد كما عبر عن ذلك القائد العام البريطاني جعلت إمكانية التغيير الدراماتيكي والسريع للوضع أمراً ممكناً مع عدم الوثوق بأي ضمان [25] .