فهرس الكتاب

الصفحة 6277 من 19127

ومع أن الرجال الذين حكموا العراق بعد عام 1941م قد أدركوا عظم المشاكل التي يواجهونها في الداخل، فإنهم انغمسوا بالمسائل العربية حتى وجدت السفارة البريطانية نفسها في وضع صعب بسبب اهتمامات الحكومة العراقية بالقضايا العربية. فكتب كورنواليس مذكرة تتحدث عن اهتمام نوري السعيد بقضايا عربية تدفعه إليها (( أوهام التطلع إلى أقطار أخرى... رغم إدراكه التام لمدى الضرر الذي أصاب العراق جراء المغالاة بالاهتمام بالمسألتين السورية والفلسطينية ) ) [34] .

إن تلك (الأوهام) و (المغالاة) التي يتحدث عنها السفير البريطاني هي التي دفعت بريطانيا وبمساعدة جلية من الناشطين الصهيونيين إلى الدخول في حرب مع العراق ومن ثم احتلاله... لكن الأمر الذي أقلق السفير هو استمرار الاهتمام الرسمي بالمسألتين الفلسطينية والسورية حتى ما بعد الاحتلال.

في ربيع عام 1943م جرى لقاء بين السفير ورئيس الحكومة نوري السعيد، وخلال اللقاء أعرب السعيد عن أمله في ألا يدلي الساسة الانكليز بتصريحات تثير مشاعر العراقيين بشأن فلسطين مما يدفع باتجاه عقبات صعبة الحل [35] .

إذاً لم يكن اهتمام السعيد بالتطورات الفلسطينية، نابعاً من أوهام خاصة باقامة امبراطورية عراقية، بل من اهتمامه خاصة بالاستقرار الداخلي مع مشاعره العربية... ووجدت مواقفه تلك اهتماماً من الجهات البريطانية عندما قام كورنواليس بابلاغ حكومته عن (( مدى المتاعب التي يمكن أن تواجه بريطانيا في العراق بسبب مشكلة فلسطين التي يمكن أن تفسد كل شيء مع شعب تثيره الانفعالات بسهولة ) ) [36] . ذلك أن التطورات المتلاحقة للحرب الرهيبة في أوربا، جعلت الانكليز يتخوفون من عمل ثوري جديد يعرقل مساعيهم الأساسية في الحرب، ولذلك وأدوا أي عمل ثوري في فلسطين يثير مشاعر العراقيين، ومن ثم حدوث فوران جديد [37] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت