فهرس الكتاب

الصفحة 6278 من 19127

يعيد كورنواليس عوامل الاثارة في العراق إلى وجود المفتي الحسيني في العراق قبل أحداث عام 1941م وخلالها، مما تسبب في تهديد وضع بريطانيا هناك بشكل خطير، ودفع الكيلاني وصحبه إلى تحدي بريطانيا ودفع الذين جاؤوا بعد فشل الحركة أيضاً إلى تبني سياسة قومية بالنسبة لفلسطين، وهي سياسة ستؤدي كما قال إلى: (( احتمال حدوث أضرار خطيرة للمصالح الستراتيجية البريطانية في العراق خصوصاً إذا استمر التأييد الأمريكي البريطاني للحركة الصهيونية وأنشطتها ) )) [38] .

ولأجل تهدئة الأوضاع والنفوس وربما لإرباك العناصر الشعبية المؤيدة لعرب فلسطين في المدن العراقية والتي يتخوف السفير من وصولها للسلطة في بغداد [39] . فقد بادرت وزارة الخارجية البريطانية إلى تقديم مشروع سري يستهدف حل المشكلة الفلسطينية بتقسيم فلسطين.. ويبدو أن كورنواليس أطلع المسؤولين في بغداد على ذلك المشروع وخرج بانطباع سلبي حين قال في مذكرة له:"إن مشروع التقسيم سيجعل الصدام بين العرب واليهود أمراً محتملاً، بل إنه سيديم الصراع بينهما لآماد طويلة" [40] .

ووقع الصدام حقاً ودام الصراع فعلاً، لكن المسألة الجوهرية التي لم يشر إليها السفير هي أن بلاده كانت المسؤولة تماماً عن ذلك، لكنه على أي حال حذر حكومته من مغبة احتمال ردود الفعل العربية والعراقية، وطالبها بالاسراع في إيجاد حل للمشكلة موضحاً أن أي تأخير في ذلك سوف يزيد من حالة الاحباط لدى الجماهير العراقية التي تدرك (( اتساع الهوة بين العرب واليهود تنظيمياً ومالياً وإعلامياً - وعدم إدراك السلطات لمدى اتساع الدعاية الصهيونية العالمية ) ) [41] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت