فهرس الكتاب

الصفحة 6280 من 19127

خلال المدة التي قضاها كورنواليس سفيراً في بغداد، أرسل عدداً من التقارير تحدث فيها عن قوة المشاعر الوحدوية في العراق، مذكراً المسؤولين الانكليز بالمبادرات التي صدرت عن العراق منذ وقت مبكر في سبيل تحقيق هدف الوحدة، وتزعم هذا البلد للحركة القومية العربية، وتعاطف شعبه مع أي إنجاز سياسي عربي وحدوي، وتركز ذلك التعاطف منذ أواخر الثلاثينيات، وجرى اهتمام مؤقت بالحرب عند بدايتها... ثم عاد الاهتمام بالوحدة ببروز تيارها الرامي إلى بعث الأمة وإقامة وحدة متماسكة للعرب تكون بدايتها باستقلال سوريا وفلسطين تمهيداً لتوحيدهما مع العراق بمساعدة دولة كبرى لحين تتمكن الدولة الاتحادية من الاعتماد على نفسها بلا مساعدة [45] .

ويتحدث السفير في تقريره المسهب ربيع عام 1943م عن زعماء الوحدة في العراق، ونجده يقول:"إنهم يتمتعون بتأييد طيب من الجماهير، وإن هؤلاء الزعماء مرتاحون للانكليز ويتصورون أن أماني العرب يمكن تحقيقها بالتعاون الوثيق والودي مع بريطانيا... إلى جانب مجموعة من الشباب ترى القيام أولاً باصلاحات أساسية اجتماعية واقتصادية قبل تحقيق الوحدة الكاملة" [46] .

كانت الوحدة تطوراً مؤلما للانكليز، ولو قالوا غير ذلك، ومن أجل إبعاد العراق عن الوحدة والاهتمام بها، فإننا نجد كورنواليس يكتب إلى ايدن - وزير الخارجية - تقريراً حول الاهتمام العراقي بالمسألة الفلسطينية ليورد في نهاية التقرير أخطر فكرة قدمها للمسؤولين الانكليز حين قال:"إن من الحكمة العمل على ابقاء العراق معزولاً قدر الامكان" [47] .

لكن السفير لا يتمسك بحكمته تلك بعد التطورات اللاحقة حيث أشار إلى أن الوحدة لا تضر بالمصالح البريطانية لو قامت بين العرب وأنه ينبغي على البريطانيين (( ألا يوقفوا تياراً سوف يشتد مع السنين ) ) [48] . مضيفاً إلى ذلك قوله في تقرير آخر (( أن من الأفضل لبريطانيا أن تتعامل مع العالم العربي كدولة واحدة ) ) [49] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت