فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فيما بين 1942م وعام 1945 تحددت الوحدة ومسألة العمل لتحقيقها من خلال تطورات ثلاثة هي: تصريح ايدن وزير الخارجية البريطانية ومذكرة نوري السعيد المعروفة بالكتاب الأزرق، ومباحثات الجامعة العربية.
ففي 29 أيار 1941م صرح ايدن في البرلمان البريطاني بأن حكومته (( تؤيد أي مشروع يوثق الروابط الثقافية والاقتصادية بين البلدان العربية ويحظى بموافقة جماعية منها ) ) [50] ولم يلبث أن صرح بتصريح آخر بعد فترة من الزمن تاركاً مسألة الشروع بالاتحاد العربي إلى العرب أنفسهم [51] .
وفي أعقاب التصريح البريطاني الرسمي بادر نوري السعيد إلى العمل لتحقيق الاتحاد العربي وتبلور نشاطه في المذكرة التي كتبها وعرفت بالكتاب الأزرق، وانطوت على مشروع اتحادي هاشمي عرف بمشروع الهلال الخصيب. وأرسل المذكرة إلى وزير الدولة البريطاني ريتشارد كيسي في القاهرة بتاريخ 14 كانون الثاني 1943م [52] .
وبعث كورنواليس بأول تقويم له للمذكرة بعد دراستها فكان تقويمه سلبياً رغم الاشادة بها. فقد وصفها بأنها (( تؤثر في عواطف القراء وتبعد أفكارهم عنها، ولا تأخذ بالمصاعب العملية لتنفيذ مشروعها.. لكنها وثيقة ستكون بالغة الأهمية ) ) [53] .
وانزعجت الحكومة البريطانية من مذكرة نوري السعيد لأنه أرسل نسخاً كثيرة منها للخارج، لكنه أكد شخصياً للسفير أنه أرسل تلك النسخ بموافقة الحكومة البريطانية وعلمها [54] . أي أنه لم ينفرد بالتصرف بموقفه لكن الخارجية البريطانية غضبت لأسباب عديدة لعلها تتعلق بالقلق من تزعم العراق ثانية لمساعي الوحدة ومبادراتها، أو بسبب القلق من الاهتمام العراقي بالولايات المتحدة بعد تسلم مندوبين أمريكيين نسخاً من المذكرة، وقد يكون السبب ما سببته المذكرة من ألم وازعاج لعدد من المسؤولين العرب المتعاونين مع الانكليز ومنهم ابن سعود.