فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكن نوري السعيد لم يترك الفرصة تضيع، فقد اجتمع مع كورنواليس وأبلغه بتطورات مشروعه الوحدوي مشيراً إليه في ذلك الاجتماع إلى أن العراق لا يعمل مطلقاً على إثارة المتاعب للحكومة البريطانية [55] . لكن الخارجية البريطانية أبدت قلقها من المتاعب التي أثارتها المذكرة في أعقاب قيام نوري السعيد بارسال مبحوث شخصي عنه إلى سوريا ولبنان وفلسطين، لاقناع المسؤولين العرب في تلك الأقطار بمشروعه، لكن المبعوث فشل في ذلك حسبما أورد السفير [56] . لذلك فإن نوري السعيد بدأ العمل بنفسه لاقناعهم، واقترح أمام السفير لأول مرة (( فكرة عقد اجتماع عربي وحدوي موسع في القاهرة وليس في بغداد ) ) [57] .
كانت تلك أولى المبادرات العملية لاقامة جامعة الدول العربية وأساسها مذكرة نوري السعيد، والذي لم يلبث أن توجه بنفسه إلى القاهرة واجتمع مع رئيس الحكومة المصرية مصطفى النحاس، مكرراً عليه فكرة إقامة وحدة تضم العراق وسوريا ولبنان وشرق الأردن وفلسطين.. لكنه اقنع النحاس بعقد مؤتمر عربي تحضيري للوحدة، فيما فشل في مسعاه سواء في عمان أو في الرياض والقدس [58] .
وعلى الرغم من استمرار نوري السعيد في تشبثه الواضح بمشروعه فإن الانكليز سعوا إلى إهمال واسقاط المشروع، وزادوا من اهتمامهم بفكرة الاجتماع العربي الموسع والمقترح على النحاس من قبل نوري السعيد، والذي كان مقرراً له أن يضع خطة عمل لقيام نوع من الاتحاد العربي [59] . وهي خطة لم ير فيها السفير خطراً على بريطانيا ؛ فقد كتب إلى أيدن يقول له:"إن قيام اتحاد عربي اليوم ليس وارداً إلا أن الإمكانية المتاحة هي في عقد اتفاقيات ثقافية واقتصادية بين العرب" [60] .